وفي العصر الحديث نقول : « البقاء للأصلح » .
إذن : فالحق سبحانه إنما يحفظ الحياة بهؤلاء الذين ينهون عن الفساد في الأرض ؛ لأنهم يعملون على ضوء منهج اللّه ، وهذا المنهج لا يزيد ملكا لله ، ولا يزيد صفة من صفات الكمال لله ، لأنه سبحانه خلق الكون بكل صفات الكمال فيه ، ومنهجه سبحانه إنما يصلح حركة الحياة ، وحركة الأحياء .
وهكذا يعود منهج السماء بالخير على مخلوقات اللّه ، لا على اللّه الذي كوّن الكون بكماله .
واقرأ إن شئت قول الحق سبحانه :
وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 ) أَلَّا تَطْغَوْا
« 1 »
فِي الْمِيزانِ
( 8 ) [ الرحمن ]
فكما رفع الحق سبحانه السماء بلا عمد ، وجعل الأمور مستقرة متوازنة ؛ فلكم أن تعدلوا في الكون في الأمور الاختيارية بميزان دقيق ؛ لأن اعوجاج الميزان إنما يفسد حركة الحياة .
ومن اعوجاج الميزان أن يأخذ العاطل خير الكادح ، ويرى الناس العاطل ، وهو يحيا في ترف من سرقة خير الكادح ، فيفعلون مثله ، فيصير الأمر إلى انتشار الفساد .
هامش
( 1 ) طغى يطغو طغوانا وطغوى : بمعنى تجاوز الحد في الجور والتعدي وطغى يطغى طغيانا : تجاوز الحد . و « طغوى » من الواوى ، و « طغيان » من اليائى . قال تعالى :الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ( 11 ) [ الفجر ] أي : ظلموا وتجاوزوا الحد في العصيان . وقال تعالى :فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ( 5 ) [ الحاقة ] أي :
بالصيحة التي تجاوزت الحد في قوتها . [ القاموس القويم : مادة ( طغى ) ] . وجاء في [ كلمات القرآن للشيخ محمد حسنين مخلوف ] :. . وَوَضَعَ الْمِيزانَ( 7 ) [ الرحمن ] : شرع العدل وأمر به الخلق .
وأَلَّا تَطْغَوْا . .( 8 ) [ الرحمن ] : لئلا تتجاوزوا العدل والحق .