فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ
« 1 »
مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ
« 2 »
فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ . .
( 116 ) [ هود ]
أي : لولا أن كان في الناس بقية من الخير وبقية من الإيمان ، وبقية من اليقين ، وكانوا ينهون عن الفساد في الأرض ، لولا هم لخسف اللّه الأرض بمن عليها .
والبقايا في كل الأشياء هي نتيجة الاختيار ، والاختبار ؛ مصداقا لقول الحق سبحانه :
فَأَمَّا الزَّبَدُ
« 3 »
فَيَذْهَبُ جُفاءً
« 4 »
وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ
« 5 »
فِي الْأَرْضِ . .
( 17 ) [ الرعد ]
هامش
( 1 ) القرن من الناس : أهل زمان واحد . قال تعالى :. . فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ( 6 ) [ الأنعام ] ، وجمعه : قرون . قال تعالى :وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا . .( 13 ) [ يونس ] . [ القاموس القويم : مادة ( قرن ) ] .
( 2 ) فسد فسادا ، والفساد : ضد الصلاح . وأفسده غيره : جعله فاسدا . قال تعالى :. . وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ( 64 ) [ المائدة ] . وقال تعالى :. . وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ( 60 ) [ البقرة ] ، وكلمة مفسدين حال مؤكدة لمعنى الفعل « تعثوا » أي : لا تفسدوا في الأرض فسادا .
[ القاموس القويم : مادة ( فسد ) ] .
( 3 ) زبد الماء : ما يعلوه - عند جيشانه واضطرابه - من الرغوة وحطام الأشياء . وزبد المعادن : خبثها ونفايتها . قال تعالى :فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً . .( 17 ) [ الرعد ] وقال تعالى :فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً . .( 17 ) [ الرعد ] شبه اللّه - سبحانه - الباطل بالزبد الذي يلقى ويرمى ؛ لأنه لا ينفع الناس .
[ القاموس القويم : مادة ( زبد ) ] .
( 4 ) جفأت القدر : رمت زبدها عند الغليان . وجفأ السيل غثاءه : رماه وقذفه . ومن عادة الطهاة أن يلقوا ما جفأت القدر بعيدا ليبقى الطعام خالصا من الشوائب . قال تعالى :فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ . .( 17 ) [ الرعد ] أي : لا ينتفع به ، ويلقى بعيدا ، أو يذهب ضياعا كالجفاء . [ القاموس القويم : مادة ( جفأ ) ] .
( 5 ) مكث مكثا ومكثا : أقام في مكانه ، وتفيد التأنى وعدم العجلة . قال تعالى :فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ . .( 22 ) [ النمل ] أي : استمر الهدهد في غيبته مدة لكنها غير طويلة . وقال تعالى :فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ . .( 17 ) [ الرعد ] أي : يبقى مدة طويلة فيها ؛ فيزيدها خصبا . وقال تعالى :امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً . .( 10 ) [ طه ] أي : أقيموا في مكانكم منتظرين . وقال تعالى :وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ . .( 106 ) [ الإسراء ] أي : على مهل وتأن بغير عجلة في أزمنة متطاولة . [ القاموس القويم : مادة ( مكث ) ] .