تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6740

مساهمون:

ص٦٧٤٠
جرحت ساقه جرحا شديدا ، وهو في الطريق إلى الشام ، ولحظة أن وصل إلى قصر الخلافة قال الأطباء : لا بد من التخدير لنقطع الساق المريضة ، فقال : واللّه ما أحب أن أغفل عن ربى طرفة عين . وكان هذا القول يعنى أن تجرى له جراحة بتر الساق دون مخدر ، فلمّا قطعت الساق ، وأرادوا أن يأخذوها ليدفنوها ؛ لتسبقه إلى الجنة إن شاء اللّه ؛ قال : ابعثوا بها ، فجاءوا بها إليه ، فأمسكها بيده وقال : اللهم إن كنت قد ابتليت في عضو ؛ فقد عافيت « 1 » في أعضاء . هكذا نظر المؤمن إلى ما بقي . وحين يتكلم القرآن الكريم عن مراتب ومراقي الإيمان يقول مرة :
فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ . .
( 40 ) [ غافر ] ويقول عن أناس آخرين :
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ . .
( 157 ) [ البقرة ] والجنة باقية بإبقاء اللّه لها ، ولكن رحمة اللّه باقية ببقاء اللّه . وهكذا تكون درجة الرحمة أرقى من درجة الجنة . وهكذا تجد في كل أمر ما يسمى بالباقيات . وهنا يقول الحق سبحانه :
هامش
( 1 ) عفا النبت : كثر وطال ، وعفا القوم كثروا ، يقول الحق :ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا . .( 95 ) [ الأعراف ] أي : كثروا وعزوا واغتنوا ، والعفو في المال ما زاد عن النفقة ، يقول الحق :وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ . .( 219 ) [ البقرة ] وعفا عن الذنب عفوا : تجاوز عنه ، وعفو : صيغة مبالغة أي : كثير العفو . يقول الحق :إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ( 60 ) [ الحج ] ، ويقول الحق :خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ . .( 199 ) [ الأعراف ] أي : خذ ما عفا عنه الناس وسمحوا به عن طيب خاطر ، ومن دعاء القرآن الكريم :وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ( 286 ) [ البقرة ] القاموس القويم ( 1 / 27 ، 28 ) .