رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحب من الشاة كتفها « 1 » ، فتصدقت بكل الشاة إلا جزءا من كتفها ، فلمّا سألها : ما فعلت بالشاة ؟ قالت : ذهبت كلها إلا كتفها .
هكذا نظرت عائشة - رضى اللّه عنها - هذا المنظور الواقعي ؛ بأن الباقي من الشاة هو كتفها فقط ، وأنها تصدقت بباقي الشاة ، ويلفتها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لفتة إيمان ويقين ، ويقول لها : « بقي كلها إلا كتفها » « 2 » .
هكذا نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى ما بقي من الشاة من خير .
ويؤيد ذلك حديث قاله صلّى اللّه عليه وسلّم : « وهل لك يا بن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدقت فأمضيت » « 3 » .
ويلفتنا القرآن الكريم إلى المنظور ، وإلى المدخور ، فيقول الحق سبحانه :
الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ
« 4 »
الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً . .
( 46 ) [ الكهف ]
ويصف الحق سبحانه هذا المدخور بقوله :
هامش
( 1 ) أخرج أبو الشيخ في « أخلاق النبي » ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) ( ص 201 ) عن ابن عباس « كان أحب اللحم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الكتف » . وأخرج البخاري في صحيحه ( 4712 ) عن أبي هريرة قال : « أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بلحم ، فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه » .
( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 6 / 50 ) والترمذي في سننه ( 2470 ) من حديث عائشة . قال الترمذي :
« حديث صحيح » .
( 3 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 4 / 24 ، 26 ) ومسلم في صحيحه ( 2958 ) والترمذي في سننه ( 2342 ) وصححه .
( 4 ) بقي بقاء : ضد فنى . وباق : اسم فاعل ، مؤنثه : باقية . قال تعالى :وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ( 27 ) [ الرحمن ] وقال تعالى :ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ . .( 96 ) [ النحل ] .
والبقية : الباقية ، والشئ الباقي . وجمع بقية : بقيات . وجمع باقية : باقيات ، قال تعالى :. . وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا( 46 ) [ الكهف ] أي : الأعمال النافعة الباقية التي يبقى خيرها في الناس هي خير ثوابا عند اللّه . [ القاموس القويم : مادة ( بقي ) ] .