تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6737

مساهمون:

ص٦٧٣٧
وضرب الحق سبحانه لنا المثل بالبقية في كل شئ ، وأنها هي التي تبقى أمام الأحداث ، ففي قصة شعيب عليه السّلام يقول الحق سبحانه :
يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ( 84 ) وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 85 ) بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . .
( 86 ) [ هود ] ومعنى ذلك أن نقص المكيال أو الميزان قد يزيد التاجر ما عنده ، ولكنه لا يلتفت إلى ما هو مدخور . ولذلك قال شعيب عليه السّلام :
وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ
« 1 »
وَلا تَبْخَسُوا
« 2 »
النَّاسَ أَشْياءَهُمْ . .
( 85 ) [ هود ] فأنت إن نظرت إلى شئ قد ذهب ، فامتلك القدرة على أن تحقق فيه بالفهم ، لتجده مدخرا لك باقيا . ولنا المثل في موقفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع أم المؤمنين عائشة - رضى اللّه عنها - حينما سألها عن شاة أهديت له ، وكانت تعرف أن
هامش
( 1 ) أقسط : عدل ، وأزال الظلم أو الجور . قال تعالى :. . وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ( 9 ) [ الحجرات ] واستعمل القرآن الكريم كلمة ( القسط ) - بكسر القاف وسكون السين - بمعنى العدل كما في قوله تعالى :قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ . .( 29 ) [ الأعراف ] أي : بالعدل . وقال تعالى :وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ . .[ الرحمن ] أي : بالعدل . وقال تعالى :أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ . .( 85 ) [ هود ] أي : بالعدل . [ القاموس القويم : مادة ( قسط ) ] . ( 2 ) بخسه حقه بخسا : نقصه حقه ولم يوفه . قال تعالى :وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ . .( 85 ) [ الأعراف ] . [ القاموس القويم : مادة ( بخس ) ] .