تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6731

مساهمون:

ص٦٧٣١
قد جرّبت مودة اللّه تعالى ، فلم تجده أهلا لها ، وفي هذا طغيان منك . وإذا رأيت إشراقات فيوضات على من دخل مقام الإحسان فلا تنكرها عليه ، وإلا لسويت بين من وقف عندما فرض عليه ، وبين من تجاوز ما فرض عليه من جنس ما فرض اللّه . وجرب ذلك في نفسك ، والتزم أمر اللّه باحترام مواقيت الصلاة ، وقم لتصلى الفجر في المسجد ، ثم احرص على أن تتقن عملك ، وحين يجئ الظهر قم إلى الصلاة في المسجد ، وحاول أن تزيد من ركعات السنة ، وستجد أن كثافة الظلمانية قد رقّت في أعماقك ، وامتلأت بإشراقات نورانية تفوق إدراكات الحواس ، ولذلك لا تستكثر على من يرتاض « 1 » هذه الرياضة الروحية ، حين تجد الحق سبحانه قد أنار بصيرته بتجليات من وسائل إدراك وشفافية . ولذلك لا نجد واحدا من أهل النور والإشراق يدّعى ما ليس له ، والواحد منهم قد يعلم أشياء عن إنسان آخر غير ملتزم ، ولا يعلنها له ؛ لأن اللّه سبحانه وتعالى قد خصّه بأشياء وصفات لا يجب أن يضعها موضع التباهى والمراءاة . وحين عرض الحق سبحانه هذه القضية أراد أن يضع حدودا للمرتاض ولغير المرتاض ، في قصة موسى عليه السّلام حينما وجد موسى وفتاه عبدا صالحا ، ووصف الحق سبحانه العبد الصالح بقوله تعالى :
هامش
( 1 ) راضه روضا ورياضا ورياضة : ذلّله . يقال : راض المهر ، وراض نفسه بالتقوى ، وراض القوافي الصعبة . وارتاض : صار مروضا . يقال : ارتاض المهر : ذل . وارتاضت القوافي : ذللت . والرياضة - عند الصوفية - : تهذيب الأخلاق النفسية بملازمة العبادات ، والتخلي عن الشهوات . [ المعجم الوسيط : مادة ( روض ) ] بتصرف .
تفسير الشعراوى — صفحة 6731 | محمد متولي الشعراوي