وَبِالْأَسْحارِ
« 1 »
هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
( 18 ) [ الذاريات ]
والحق سبحانه لم يكلّف المسلم بذلك ، ولكن الذي يرغب في الارتقاء إلى مقام الإحسان يفعل ذلك .
ويقول الحق سبحانه أيضا :
وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
« 2 » ( 19 ) [ الذاريات ]
ولم يحدد الحق سبحانه هنا هذا الحق بأنه حق معلوم ، بل جعله حقا غير معلوم أو محدد ، واللّه سبحانه لم يفرض على المسلم إلا الزكاة ، ولكن من يرغب في مقام الإحسان فهو يبذل من ماله للسائل والمحروم .
وهكذا يدخل المؤمن إلى مقام الإحسان ، ليودّ الحق سبحانه .
ولله المثل الأعلى : نحن نجد الإنسان حين يوده غيره ؛ فهو يعطيه من خصوصياته ، ويفيض عليه من مواهبه الفائضة ، علما ، أو مالا ، فما بالنا بمن يدخل في ودّ مع اللّه سبحانه وتعالى .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
هامش
( 1 ) السّحر - بفتح السين والحاء - : الجزء الأخير من الليل إلى مطلع الفجر . وجمعه : أسحار . قال تعالى :. . وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ( 17 ) [ آل عمران ] ، وقال تعالى :وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ( 18 ) [ الذاريات ] [ القاموس القويم : مادة ( سحر ) ] .
( 2 ) السائل : الفقير ، أو من يسأل عن شئ . قال تعالى :وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ( 10 ) [ الضحى ] يحتمل المعنيين : السائل الذي يطلب الصدقة ، والسائل المستفهم عن شئ ، وقوله تعالى :فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ( 6 ) [ الأعراف ] أي : لنحاسبن الناس والرسل يوم القيامة . [ القاموس القويم : مادة ( سأل ) ] .
والمحروم : الممنوع من الخير . قال تعالى :بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ( 67 ) [ الواقعة ] أي : حرمنا ثمر الحديقة وحرمنا الخير كله . والحرمان : المنع . والمحروم أيضا : اسم مفعول ويطلق على الفقير .
وقال تعالى :وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ( 19 ) [ الذاريات ] [ القاموس القويم : مادة ( حرم ) ] .