ولكن الأحداث توالت ؛ فلم يصبر موسى ؛ فقال له العبد الصالح :
هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ . .
( 78 ) [ الكهف ]
وهذا حكم أزلي بأن المرتاض للرياضة الروحية ، ودخل مقام الإحسان لا يمكن أن يلتقى مع غير المرتاض على ذلك ، وليلزم غير المرتاض الأدب مثلما يلتزم المرتاض الأدب ، ويقدم العذر في أن ينكر عليه غير المرتاض معرفة ما لا يعرفه .
ولو أن المرتاض قد عذر غير المرتاض ، ولو أن غير المرتاض تأدب مع المرتاض لاستقرّ ميزان الكون .
والحق سبحانه يبيّن لنا مقام الإحسان وأجر المحسنين ، في قوله تعالى :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 15 ) آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ
( 16 ) [ الذاريات ]
ويبيّن الحق سبحانه لنا مدارج الإحسان ، وأنها من جنس ما فرض اللّه تعالى ، في قوله سبحانه :
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ
« 1 » ( 17 ) [ الذاريات ]
والحق سبحانه لم يكلف في الإسلام ألا يهجع المسلم إلا قليلا من الليل ، وللمسلم أن يصلى العشاء ، وينام إلى الفجر .
وتستمر مدارج الإحسان ، فيقول الحق سبحانه :
هامش
( 1 ) هجع يهجع هجوعا : نام ليلا . قال تعالى :كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ( 17 ) [ الذاريات ] .
[ القاموس القويم : مادة ( هجع ) ] .