وجاءت كلمة « اصبر » لتخدم كل عمليات الاستقامة .
وكذلك يقول الحق سبحانه :
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ
« 1 »
عَلَيْها . .
( 132 ) [ طه ]
والصبر نوعان : صبر « على » ، وصبر « عن » وفي الطاعات يكون الصبر على مشقة الطاعة ، مثل صبرك على أن تقوم من النوم لتصلى الفجر ، وفي اتقاء المعاصي يكون الصبر عن الشهوات .
وهكذا نعلم أن الصبر على إطلاقه مطلوب في الأمرين : في الإيجاب للطاعة ، وفي السلب عن المعصية .
ونحن نعلم أن الجنة حفّت « 2 » بالمكاره ؛ فاصبر على المكاره ، وحفّت النار بالشهوات ؛ فاصبر عنها « 3 » .
وافرض أن واحدا يرغب في أكل اللحم ، ولكنه لا يملك ثمنها ، فهو يصبر عنها ؛ ولا يستدين .
هامش
( 1 ) اصطبر : على وزن افتعل ، ويفيد زيادة الصبر والتحمل . قال تعالى :وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها . .( 132 ) [ طه ] وقال تعالى :فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ . .( 65 ) [ مريم ] ، وقال تعالى :إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ( 27 ) [ القمر ] . [ القاموس القويم : مادة ( صبر ) ] بتصرف .
( 2 ) حف القوم بالبيت ، أو من حوله : أطافوا به وأحدقوا حوله . قال تعالى :وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ . .( 32 ) [ الكهف ] أي : جعلنا النخل يحيط بالجنتين . [ القاموس القويم : مادة ( حفف ) ] .
وحف الشئ حفا وحفافا : استدار حوله وأحدق به . ويقال : حف الشئ بالشئ ، وحوله ، ومن حوله . [ المعجم الوسيط : مادة ( حفف ) ] .
( 3 ) عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « حفت الجنة بالمكاره ، وحفت النار بالشهوات » أخرجه مسلم في صحيحه ( 2822 ) قال النووي في شرحه : « أما المكاره فيدخل فيها الاجتهاد في العبادات والمواظبة عليها والصبر على مشاقها وكظم الغيظ والعفو والحلم والصدقة والإحسان إلى المسىء والصبر عن الشهوات . وأما الشهوات التي النار محفوفة بها فالظاهر أنها الشهوات المحرمة كالخمر والزنا والنظر إلى الأجنبية والغيبة واستعمال الملاهي ونحو ذلك . وأما الشهوات المباحة فلا تدخل في هذه ، لكن يكره الإكثار منها مخافة أن يجر إلى الشهوات المحرمة أو يقسى القلب أو يشغل عن الطاعات أو يحوج إلى الاعتناء بتحصيل الدنيا للصرف فيها » .