تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6730

مساهمون:

ص٦٧٣٠
ولذلك يقول الزهاد : ليس هناك شئ اسمه غلاء ، ولكن هناك شئ اسمه رخص النفس . ولذلك نجد من يقول : إذا غلا شئ علىّ تركته ، وسيكون أرخص ما يكون إذا غلا . والحق سبحانه يقول :
وَاصْبِرْ
« 1 »
عَلى ما أَصابَكَ . .
( 17 ) [ لقمان ] وهنا يقول الحق سبحانه :
وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
( 115 ) [ هود ] وهم الذين أدخلوا أنفسهم في مقام الإحسان ، وهو أن يلزم الواحد منهم نفسه بجنس ما فرض اللّه فوق ما فرض اللّه ، من صلاة أو صيام ، أو زكاة ، أو حج لبيت اللّه ؛ لأن العبادة ليست اقتراحا من عابد لمعبود ، بل المعبود هو الذي يحدد ما يقربك إليه . وحاول ألّا تدخل في مقام الإحسان نذرا « 2 » ؛ لأنه قد يشق عليك أن تقوم بما نذرته ، واجعل زمان الاختيار والتطوع في يدك ؛ حتى لا تدخل مع اللّه في ودّ إحسانى ثم تفتر عنه ، وكأنك - والعياذ بالله -
هامش
( 1 ) والصبر إما أن يكون على المأمورات ، وهي الطاعة . وإما صبر على المحذورات ، وهي النواهي . وإما صبر على المقدورات ، وهذا الصبر على القضاء والقدر فإذا تحققت الثلاثة كنت من أهل الفلاح ، مصداقا لقول الحق :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ( 200 ) [ آل عمران ] ( 2 ) عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تنذروا فإن النذر لا يغنى من القدر شيئا ، وإنما يستخرج به من البخيل » . أخرجه مسلم في صحيحه ( 1640 ) . والترمذي في سننه ( 1538 ) وكذا النسائي ( 7 / 17 ) . قال النووي في شرحه : « معناه أنه لا يأتي بهذه القربة تطوعا محضا مبتدأ وإنما يأتي بها في مقابلة شفاء المريض وغيره مما تعلق النذر عليه » .
تفسير الشعراوى — صفحة 6730 | محمد متولي الشعراوي