كساني من غير حول منى ولا قوة « 1 » . وهذا القول يكفّر السيئات .
ألم يقل صلّى اللّه عليه وسلّم إنك إذا قلت : سبحان اللّه ، والحمد لله ، ولا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلىّ العظيم « 2 » ؛ فهذا القول كفارة « 3 » ؟
إذن : فالحسنات مطلقة سواء أكانت فرضا أم غير فرض ، وهي تذهب السيئات . والسيئة هي عمل توعد اللّه - سبحانه - من يفعله بالعقوبة .
وتساءل أيضا بعض العلماء : إن السيئة عمل ، والعمل إذا وقع يرفع ويسجّل ، فكيف تذهبها الحسنة ؟
وأجابوا : إن ذهاب السيئة يكون إما عن طريق من يحفظ العمل ، ويكتبه عليك ، فيمحوه اللّه من كتاب سيئاتك ، أو أن يعفو اللّه سبحانه وتعالى عنك ؛ فلا يعاقبك عليه ، أو يكون ذهاب العمل في ذاته فلا يتأتى ، وما وقع لا يرتفع ؛ أو يحفظها اللّه إن وقعت ؛ لأنه هو سبحانه القائل :
هامش
( 1 ) عن معاذ بن أنس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من أكل طعاما ثم قال : الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول منى ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومن لبس ثوبا فقال : الحمد لله الذي كساني هذا الثوب ورزقنيه من غير حول منى ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر » أخرجه أبو داود في سننه ( 4023 ) وكذا ابن ماجة ( 3285 ) .
( 2 ) عن أبي الدرداء قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قل : سبحان اللّه ، والحمد لله ، ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ، فإنهن الباقيات الصالحات ، وهن يحططن الخطايا كما تحط الشجرة ورقها وهي من كنوز الجنة » .
قال المنذري في الترغيب ( 2 / 248 ) : « رواه الطبراني بإسنادين أصلحهما فيه عمر بن راشد ، وبقية رواته محتج بهم في الصحيح ولا بأس بهذا الإسناد في المتابعات ورواه ابن ماجة من طريق عمر أيضا باختصار » .
( 3 ) الكفارة : ما شرعه اللّه من القربات لمحو الذنوب وغفرانها ، مثل كفارة اليمين ، قال تعالى :فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ . .( 89 ) [ المائدة ] [ القاموس القويم : مادة ( كفر ) ] . وقال ابن منظور في اللسان ( مادة : كفر ) : « تكرر ذكر الكفارة في الحديث ، وهي عبارة عن الفعلة والخصلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة أي : تمحوها وتسترها » .