تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6719

مساهمون:

ص٦٧١٩
العشاء ، ولذلك نجد الإمام أبا حنيفة يعتبر الوتر واجبا « 1 » ، فقال : إن صلاة العشاء فرض ، وصلاة الوتر واجب ؛ وهناك فرق بين الفرض والواجب « 2 » . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك مباشرة :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
« 3 »
. .
( 114 ) [ هود ] وهذا التعقيب يضع الصلاة في قمة الحسنات ، وقد أوضح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذا بأن قال : « الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر » « 4 » .
هامش
( 1 ) قال الشوكاني في نيل الأوطار ( 3 / 30 ) : « ذهب الجمهور إلى أن الوتر غير واجب بل سنة ، وخالفهم أبو حنيفة فقال : إنه واجب ، وروى عنه أنه فرض . قال ابن المنذر : ولا أعلم أحدا وافق أبا حنيفة في هذا . ومن الأدلة الدالة على عدم وجوب الوتر ما اتفق عليه الشيخان من حديث طلحة ابن عبيد اللّه قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « خمس صلوات في اليوم والليلة . قال : هل علىّ غيرها ؟ قال : لا إلا أن تطوع » . ( 2 ) الفرض : ما ثبت بدليل قطعي لا شبهة فيه ويكفر جاحده ويعذب تاركه ، وهو على نوعين : فرض عين وفرض كفاية ، ففرض العين ما يلزم كل واحد إقامته ، ولا يسقط عن البعض بإقامة البعض كالإيمان ونحوه ، وفرض الكفاية ما يلزم جميع المسلمين إقامته ، ويسقط بإقامة البعض عن الباقين كالجهاد وصلاة الجنازة . أما الواجب : فهو اسم لما لزم علينا بدليل فيه شبهة كخبر الواحد والقياس والعام المخصوص والآية المؤولة كصدقة الفطر والأضحية . [ التعريفات للجرجاني - صفحات 144 ، 222 ] . ( 3 ) ذكر القرطبي في تفسيره ( 4 / 3430 ) أن سبب نزول هذه الآية أن رجلا من الأنصار خلا بامرأة فقبلها وتلذذ بها فيما دون الفرج ، روى الترمذي عن عبد اللّه بن مسعود قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « إني عالجت امرأة في أقصى المدينة ، وإني أصبت منها ما دون أن أمسها وأنا هذا فاقض في ما شئت . فقال له عمر : لقد سترك اللّه لو سترت على نفسك . فلم يرد عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا ، فانطلق الرجل فأتبعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجلا فدعاه ، فتلا عليه :وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ( 114 ) [ هود ] فقال رجل من القوم : هذا له خاصة ؟ قال : « لا بل للناس كافة » قال الترمذي : « حديث حسن صحيح » . ( 4 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 233 ) وأحمد في مسنده ( 2 / 484 ) وابن ماجة في سننه ( 1086 ) من حديث أبي هريرة .