واختلف العلماء في معنى السيئات والحسنات ، وقال بعضهم :
الحسنة هي ما جعل اللّه سبحانه على عملها ثوابا ، والسيئة هي ما جعل اللّه على عملها عقابا .
وأول الحسنات في الإيمان أن تشهد أن لا إله إلا اللّه ، وهذه حسنة أذهبت الكفر ؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات .
ولذلك قال بعض العلماء : إن المسلم الذي ارتكب معصية أو كبيرة من الكبائر ، لا يخلد في النار ؛ لأنه إذا كانت حسنة الإيمان قد أذهبت سيئة الكفر ، أفلا تذهب ما دون الكفر ؟
وهكذا يخفّف العقاب على المسلم فينال عقابه من النار ، ولكنه لا يخلد فيها ؛ لأننا لا يمكن أن نساوى بين من آمن بالله ومن لم يؤمن بالله .
والإيمان بالله هو أكبر حسنة ، وهذه الحسنة تذهب الكفر ، ومن باب أولى أن تذهب ما دون الكفر .
وتساءل بعض العلماء : هل الفرائض هي الحسنات التي تذهب السيئات ؟
وأجاب بعضهم : هناك أحاديث صحيحة قد وردت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن حسنات في غير الفرائض ، ألم يقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن صوم يوم عرفة إلى صوم يوم عرفة يذهب السيئات « 1 » .
ألم يقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن الإنسان الذي يستقبل نعمة اللّه بقوله :
الحمد للّه الذي رزقنيه من غير حول « 2 » منى ولا قوة ، والحمد للّه الذي
هامش
( 1 ) عن قتادة بن النعمان قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من صام يوم عرفة غفر له سنة أمامه وسنة بعده » .
( 2 ) الحول : الحذق ، وجودة النظر ، والقدرة على دقة التصرف في الأمور . [ المعجم الوسيط : مادة ( حول ) ] .