وحين ننظر إلى مواقيت الصلاة ، نجدها خمسة مواقيت ، فمن تعلّق قلبه بالصلاة ، إنما ينشغل قلبه طوال وقت حركته بإقامة الصلاة ، ثم يأتي وقت الليل لينام ، وكل من يرتكب معصية سينشغل فكره بها لمدة ، ولو لم يأت له وقت صلاة لأحسّ بالضياع ، أما إذا ما جاء وقت الصلاة ، فقلبه يتجه لله سبحانه طالبا المغفرة .
وإن وقعت منه المعصية مرة ، فقد لا تقع مرة أخرى ، أو أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر في وقت الاستعداد لها ، فمن جلس لينمّ على غيره ، أو يظلم الناس ، إذا ما سمع أذان الصلاة وقام وتوضأ ؛ فقد رحم الناس في وقت وضوئه ووقت صلاته ووقت ختمه للصلاة .
وهناك أعمال كثيرة من الفروض والحسنات وهي تمحو السيئات ، وعلى المسلم أن ينشغل بزيادة الحسنات ، وألا ينشغل بمحو السيئات ؛ لأن الحسنة الواحدة بعشرة أمثالها وقد يضاعفها اللّه سبحانه ، أما السيئة فإنما تكتب واحدة « 1 » .
وينهى الحق سبحانه هذه الآية الكريمة بقوله :
. . ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ
( 114 ) [ هود ]
أي : أن إقامة الصلاة طرفي النهار ، وزلفا من الليل هي حسنات تذهب السيئات ؛ وفي ذلك ذكرى وتنبيه للنفس إلى شئ غفل عنه ، أي : أن هذا الشئ كان موجودا من قبل ، ولكن جاءت الغفلة لتنسيه ، والإخبار الأول أزال الجهل بهذا الشئ ، والإخبار الثاني يذكّرك
هامش
( 1 ) عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ، ومن هم بحسنة فعملها كتبت له عشرا إلى سبعمائة ضعف ، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب وإن عملها كتبت » أخرجه مسلم في صحيحه ( 130 ) كتاب الإيمان .