أي : أن تبتعد عنها تماما .
ويقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعى يرعى حول الحمى « 1 » يوشك أن يرتع « 2 » فيه ، ألا وإن لكل ملك حمى ، ألا وإن حمى اللّه محارمه » « 3 » .
وحين ينهانا الحق سبحانه عن الاقتراب من شئ فهذه هي استقامة الاحتياط ، وهي قد تسمح لك بأن تدخل في التحريم ما ليس داخلا فيه ، فمثلا عند تحريم الخمر ، جاء الأمر باجتنابها أي : الابتعاد عن كل ما يتعلق بالخمر حتى لا يجتمع المسلم هو والخمر في مكان .
وجعل الحق سبحانه أيضا الاستقامة في مسائل الطاعة ، وهو سبحانه يقول :
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا
« 4 »
. .
( 141 ) [ الأنعام ]
هامش
( 1 ) قال النووي في شرحه : « معناه أن الملوك من العرب وغيرهم يكون لكل ملك منهم حمى يحميه عن الناس ويمنعهم دخوله ، فمن دخله أوقع به العقوبة ، ومن احتاط لنفسه لا يقارب ذلك الحمى ، خوفا من الوقوع فيه » ( 3 / 1220 ) ط . فؤاد عبد الباقي .
( 2 ) الرتع : الأكل بشره . والرتع في الخصب هو الرعى فيه . وأرتع القوم : وقعوا في خصب ورعوا .
[ اللسان : مادة رتع ] .
( 3 ) متفق عليه . أخرجه البخاري في صحيحه ( 2051 ) ومسلم في صحيحه ( 1599 ) من حديث النعمان بن بشير .
( 4 ) أسرف : جاوز القصد والاعتدال ، فهو سرف ، ويكون في المال وفي غيره . قال تعالى :وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً( 67 ) [ الفرقان ] أي : معتدلا في إنفاق المال . وقال تعالى :قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ . .( 53 ) [ الزمر ] أي : جاوزوا القصد والاعتدال في أمور كثيرة ، فأكثروا الذنوب على أنفسهم . وقال تعالى :فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ . .( 33 ) [ الإسراء ] أي : لا يقتل أكثر من القاتل ، كما كانوا يفعلون في الجاهلية ، فيقتلون بالشريف عددا من قبيلة القاتل . وقال تعالى :وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ( 151 ) [ الشعراء ] والإسراف يكون في أمور كثيرة ، لا في إنفاق المال وحده ، ومن حكم الصالحين : لا إسراف في الخير ، ولا خير في الإسراف . [ القاموس القويم : مادة ( سرف ) ] .