تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6713

مساهمون:

ص٦٧١٣
ولذلك يأمرنا الحق سبحانه بالاستقامة وعدم الطغيان ؛ استقامة في تحديد المأمور به والمنهى عنه ؛ ولذلك كان الاحتياط في أمر العبادات أوسع لمن يطلب الاستقامة . ويقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الحلال بيّن « 1 » ، والحرام بين ، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ « 2 » لدينه وعرضه » « 3 » . ولذلك يطلب الشارع الحكيم سبحانه منا في الاحتياط أن نحتاط مرة بالزيادة ، وأن نحتاط مرة بالنقص ، فحين تصلى خارج المسجد الحرام ، يكفيك أن تكون جهتك الكعبة ، أما حين تصلى في المسجد الحرام ، فأنت تعلم أن الكعبة قسمان : قسم بنايته عالية ، وقسم اسمه « الحطيم » « 4 » وهو جزء من الكعبة ، لكن نفقتهم أيام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد قصرت ؛ فلم يبنوه « 5 » . لذلك فأنت تتجه ببصرك إلى البناء العالي المقطوع بكعبيته ، وهذا هو الاحتياط بالنقص .
هامش
( 1 ) بيّن : صيغة مبالغة من البيان : أي : شديد الوضوح . ( 2 ) استبرأ من الدّين والذنب : طلب البراءة منه . واستبرأ الشئ : تقصى بحثه ليقطع الشبهة عنه . [ المعجم الوسيط : مادة ( برأ ) ] . ( 3 ) متفق عليه . أخرجه البخاري في صحيحه ( 2051 ) ، ومسلم في صحيحه ( 1599 ) من حديث النعمان بن بشير . ( 4 ) الحطيم : الجدار ، وهو هنا جدار الكعبة . قال الأزهري : الذي فيه المرزاب ، وإنما سمى حطيما لأن البيت رفع وترك ذلك محطوما . [ اللسان ، مادة : حطم ] . ( 5 ) عن عائشة رضى اللّه عنها قالت : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الجدار ( هو حجر الكعبة ) أمن البيت هو ؟ قال : نعم . قلت : فلم لم يدخلوه في البيت ؟ قال : إن قومك قصرت بهم النفقة . قلت : فما شأن بابه مرتفعا ؟ قال : فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا ، ولولا أن تنكر قلوبهم لنظرت أن أدخل الجدر في البيت وأن ألزق بابه بالأرض » متفق عليه . أخرجه البخاري في صحيحه ( 1584 ) ومسلم في صحيحه ( 1333 - رواية رقم 10 ) .