وهكذا تطلب الاستقامة كامل اليقظة وعدم الغفلة .
ويقول الحق سبحانه :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ . .
( 112 ) [ هود ]
وهذا إيذان بألّا ييأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من وقوف صناديد قريش أمام دعوته صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنهم سيتساقطون يوما بعد يوم .
وقول الحق سبحانه :
. . وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( 112 ) [ هود ]
يعنى ألا نتجاوز الحد ، فالطغيان هو مجاوزة الحد .
وهكذا نعلم أن الإيمان قد جعل لكل شئ حدّا ، إلا أن حدود الأوامر غير حدود النواهي ؛ فالحق سبحانه إن أمرك بشئ ، فهو يطلب منك أن تلتزمه ولا تتعده .
وقال الحق سبحانه :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها
« 1 »
. .
( 229 ) [ البقرة ]
وهذا القول في الأوامر ، أما في النواهي فقد قال سبحانه :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها
« 2 »
. .
( 187 ) [ البقرة ]
هامش
( 1 ) اعتدى : ظلم وجار . قال تعالى :فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ . .( 194 ) [ البقرة ] أي : فعاقبوه على اعتدائه . وسمّى عقاب المعتدى اعتداء ؛ للمشاكلة . وعدا يعدو ، عدوا :
جرى . وعدا عليه عدوا وعدوانا : ظلمه وصال عليه ، مثل : اعتدى عليه . والمراد بعدم الاعتداء هنا :
عدم تجاوز حدود اللّه التي نهى سبحانه عن اقترافها . [ القاموس القويم : مادة ( عدا ) بتصرف ] .
( 2 ) قربت الأمر ، أقربه قربانا وقربا : فعلته أو دانيته . ومنه قول اللّه تعالى :وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى . .( 32 ) [ الإسراء ] وقوله تعالى :وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ . .( 35 ) [ البقرة ] أي : لا تأتياها ولا تلمساها ولا تأكلا منها والنهى من باب أولى عن الشئ . وكذلك :وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى . .( 32 ) [ الإسراء ] فإنه نهى عن القرب منه ، وهو نهى عن المس وعن القبلة ونحوها مما يقرب الإنسان من الوقوع فيه .
[ القاموس القويم : مادة ( ق ر ب ) ] .