تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6709

مساهمون:

ص٦٧٠٩
وهكذا يصبح فصل الشئ عن نقيضه صعبا ، ولذلك فالاستقامة أمر شاق للغاية . وساعة أن نزلت هذه الآية قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « شيبتنى هود وأخواتها » « 1 » . ولولا أن قال الحق سبحانه في كتابه الكريم :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
« 2 »
. .
( 16 ) [ التغابن ] فلو لا نزول هذه الآية لتعب المسلمون تماما ، وقد أنزل الحق سبحانه هذا القول بعد أن قال :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
« 3 »
. .
( 102 ) [ آل عمران ] وعزّ ذلك على صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنزل الحق سبحانه ما يخفف به عن أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بأن قال سبحانه :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ . .
( 16 ) [ التغابن ] إذن : فالأمر بالاستقامة هو أمر بدقة الأداء المطلوب لله أمرا ونهيا ، بحيث لا نميل إلى جهة دون جهة .
هامش
( 1 ) عن أبي جحيفة قال : قالوا يا رسول اللّه نراك وقد شبت ؟ قال : « شيبتنى هود وأخواتها » أخرجه أبو نعيم في الحلية ( 4 / 350 ) وأورده الهيثمي في المجمع ( 7 / 37 ) من حديث عقبة بن عامر وعزاه للطبراني وقال : رجاله رجال الصحيح » وأخوات سورة هود التي شيبت رسول اللّه هي سورة الواقعة والمرسلات والنبأ والتكوير . انظر الترمذي في سننه ( 3297 ) . ( 2 ) اتقى : أصله ( أوتقى ) على وزن ( افتعل ) ، قلبت واو الفعل تاء ، وأدغمت في تاء الافتعال . واتقى اللّه : تجنب ما يغضبه ، وما يسبب عذابه ، وذلك بطاعة اللّه ، وبالبعد عن معصيته . قال تعالى :. . لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ( 21 ) [ البقرة ] أي : تحفظون أنفسكم من عذاب اللّه بطاعته وترك معصيته . [ القاموس القويم : مادة ( وق ى ) ] . ( 3 ) التقاة : الاتقاء والتقوى ، وأصلها : وقية ، قلبت الواو تاء ، والياء ألفا . وجمعها : تقى . قال تعالى :إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً . .( 28 ) [ آل عمران ] . أي : إلا أن تخافوا منهم شرا ، وتحذروا منهم مكروها ، لا تريدونه لأنفسكم . [ القاموس القويم : مادة ( وقى ) ] .