عبادة غير اللّه ، وأن محمدا سيظل على عبادة اللّه ، وأن كلمة « اللّه » ستعلو ؛ لأن الحق سبحانه يأتي بعد سورة « الكافرون » بقوله تعالى :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ( 2 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
« 1 » ( 3 ) [ النصر ]
وهنا يقول الحق سبحانه :
فَاسْتَقِمْ
« 2 »
كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا
« 3 »
إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
والاستقامة معناها : عدم الميل أو الانحراف - ولو قيد شعرة - وهذا أمر يصعب تحقيقه ؛ لأن الفاصل بين الضدين ، أو بين المتقابلين هو أدق من الشعرة في بعض الأحيان .
ومثال ذلك : حين ترى الظل والضوء ، فأحيانا يصعد الظل على الضوء ، وأحيانا يصعد الضوء على الظل ، وسنجد صعوبة في تحديد الفاصل بين الظل والنور ، مهما دقت المقاييس .
هامش
( 1 ) يقول اللّه تعالى لنبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : إذا جاءك نصر اللّه - يا محمد - على قومك من قريش ، والفتح :
فتح مكة . ورأيت الناس : من صنوف العرب وقبائلها يدخلون في دين اللّه أفواجا : أي : في دين اللّه الذي ابتعثك به . أفواجا : يعنى : زمرا ( جماعات ) ، فوجا فوجا ، فسبح بحمد ربك : أي : فسبح ربك وعظمه بحمده وشكره ، واستغفره : وسله أن يغفر ذنوبك . إنه كان توابا : أي : ذا رجوع لعبده المطيع إلى ما يحب . [ مختصر تفسير الطبري - بتصرف ] .
( 2 ) استقام الشئ : خلا من العوج . واستقام المؤمن : سلك الطريق القويم . قال تعالى :فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ . .( 7 ) [ التوبة ] أي : حافظوا على الوفاء لهم بعهدكم ما داموا هم يحافظون على عهودكم ، ولم ينكثوا العهد معكم . [ القاموس القويم : مادة ( قوم ) ] .
( 3 ) طغا يطغوا طغوانا وطغوى : فعل واوى ، بمعنى : تجاوز الحد في الجور والتعدي . وطغى يطغى وطغى طغيانا : فعل يائى ، بمعنى : تجاوز الحد . قال تعالى :الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ( 11 ) [ الفجر ] .
أي : ظلموا وتجاوزوا الحد في العصيان . [ القاموس القويم : مادة ( طغى ) ] .