تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6707

مساهمون:

ص٦٧٠٧
أو يساوموك على شئ ، مثلما قالوا : نعبد إلهك سنة ، وتعبد آلهتنا سنة « 1 » . وقد سبق أن قطع الحق سبحانه هذا الأمر بأن أنزل :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ( 1 ) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ( 2 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 3 ) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ
( 4 ) [ الكافرون ] وهذا هو قطع العلاقات التام في تلك المسألة التي لا تقبل المساومة ، وهي العبادة . ونحن نعلم أن العبادة أمر قلبي ، لا يمكن المساومة فيه ، وقطع العلاقات في مثل هذا الأمر أمر واجب ؛ لأنه لا يمكن التفاوض حوله ؛ فهي ليست علاقات ظرف سياسي ، ولكنه أمر ربّانى ، يحكمه الحق سبحانه وحده . وقول الحق سبحانه :
لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ( 2 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 3 ) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ
( 4 ) [ الكافرون ] هذا القول الكريم يشعر من يسمعه ويقرؤه أنهم سيظلون على
هامش
( 1 ) ذكر الواحدي في أسباب النزول ( ص 261 ) « أن رهطا من قريش قالوا : يا محمد هلم اتبع ديننا ونتبع دينك ، تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة ، فإن كان الذي جئت به خيرا مما بأيدينا قد شركناك فيه وأخذنا بحظنا منه ، وإن كان الذي بأيدينا خيرا مما في يدك قد شركت في أمرنا وأخذت بحظك ، فقال : معاذ اللّه أن أشرك به غيره ، فأنزل اللّه تعالى :قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ( 1 ) [ الكافرون ] إلى آخر السورة ، فغدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المسجد الحرام وفيه الملأ من قريش ، فقرأها عليهم حتى فرغ من السورة ، فأيسوا منه عند ذلك » .
تفسير الشعراوى — صفحة 6707 | محمد متولي الشعراوي