تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6706

مساهمون:

ص٦٧٠٦
واللّه سبحانه بما يفعل العباد خبير ، وهو سبحانه يعلم أفعال العبد قبل أن تقع ، ولكنها حين تقع لا يمكن أن تنسى أو تذهب أدراج الرياح ؛ لأن من يعلمها هو « الخبير » صاحب العلم الدقيق ، والخبير يختلف عن العالم الذي قد يعلم الإجماليات ، لكن الخبير هو المدرّب على التخصص . ولذلك غالبا ما تأتى كلمتا « اللطيف والخبير » معا ؛ لأن الخبير هو من يعلم مواقع الأشياء ، واللطيف هو من يعرف الوصول إلى مواقع تلك الأشياء . ومثال هذا : أنك قد تعرف مكان اختباء رجل في جبل مثلا ، هذه المعرفة وهذه الخبرة لا تكفيان للوصول والنفاذ إلى مكانه ، بل إن هذا يحتاج إلى ما هو أكثر ، وهو الدقة واللطف . والحق سبحانه جاء بهذا الحديث عن موسى عليه السّلام ليسلّى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأن بعضا من الكافرين برسالة محمد عليه الصلاة والسّلام قالوا : ما دام اللّه يأتي بالعذاب ليبيد من يكفرون برسله ، فلماذا لا يأتي لنا العذاب « 1 » ؟ ولهذا جاء ما يخبر هؤلاء بأن الحق سبحانه سيوقع العقوبة على الكافرين ، لا محالة ، فإياك أن يخادعوك - يا رسول اللّه - في شئ ،
هامش
( 1 ) إن وعد اللّه له توقيته المراد له مصداقا لقوله تعالى :وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ( 42 ) [ إبراهيم ] وقوله :سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 44 ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ( 45 ) [ القلم ]
تفسير الشعراوى — صفحة 6706 | محمد متولي الشعراوي