البادية يحتاج إلى معلم ليتعلمها ؛ لأن أذنه لا تسمع إلا الفصاحة .
وكانت هذه هي اللغة التي يتفوق فيها إنسان ذلك الزمان كملكة ، وهي تختلف عن اللغة التي نكتسبها الآن ، ونصقلها في مدارسنا ، وهي لغة تكاد تكون مصنوعة ، فما بالنا بالذين لم يتعلموا العربية من قبل من المستشرقين ، ويتعلمون اللغة على كبر .
وهؤلاء لم يمتلكوا صفاء اللغة ، لذلك حاولوا أن يطعنوا في القرآن ، وادعى بعض من أغبيائهم أن في القرآن لحنا « 1 » ، قالوا ذلك وهم الذين تعلموا اللغة المصنوعة ، رغم أن من استقبلوا القرآن من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهم أهل الفصاحة ، لم يجدوا في القرآن لحنا ، ولو أنهم أخذوا لحنا على القرآن في زمن نزوله ؛ لأعلنوا هذا اللحن ؛ لأن القرآن نزل باللغة الفصيحة على أمة فصيحة ، بليغة ، صناعتها الكلام .
ولأمر ما أبقى اللّه سبحانه صناديد « 2 » قريش وصناديد العرب على كفرهم لفترة ، ولو أن أحدا منهم اكتشف لحنا في القرآن لأعلنه .
وذلك حتى لا يقولن أحد أنهم قد آمنوا فستروا على القرآن عيوبا
هامش
( 1 ) لحن لفلان يلحن لحنا : كلمة كلاما يفهمه دون غيره لما فيه من تورية ، أو تعريض ، أو إشارة خفية . قال تعالى :وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ . .( 30 ) [ محمد ] أي : إنك ستعرف المنافقين في أسلوبهم في القول بإخفائه وتحريفه ، أي : ستعرفهم في خطأ القول وزلات اللسان . ولحن في كلامه : أخطأ . وفي « المعجم الوسيط » : لحن القول : فحواه ، وما يفهمه السامع المتأمل فيه من وراء لفظه ، ويمكن أن يفسر بذلك أيضا . والمراد باللحن في اللغة : الخطأ فيها والخروج عن قواعدها . [ القاموس القويم : مادة ( لحن ) بتصرف ] .
( 2 ) الصنديد : الشديد . والجمع : صناديد . ويقال : يوم حامى الصناديد : شديد الحر . ويقال : برد صنديد ، وريح صنديد ، ومطر صنديد ، أي : شديد . وصناديد القدر : دواهيه . [ المعجم الوسيط : مادة ( صندد ) ] بتصرف .