ونقول : ما نجوا من عذاب اللّه بقدرتهم ؛ بل لأن الحق سبحانه قد جعل عذابهم آجلا « 1 » ، وهو يوم الحساب .
ولذلك قال سبحانه في الآية نفسها :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ . .
( 110 ) [ هود ]
وبذلك حكم الحق حكما فاصلا ، كما حكم على الأمم السابقة التي كانت مهمة رسلهم هي البلاغ ، ولم تكن مهمة رسلهم أن يحاربوا من أجل إرساء دعوة أو تثبيت حق ؛ ولذلك كانت السماء هي التي تتدخل بالأمر النهائي .
لكن اختلف الأمر في رسالة موسى عليه السّلام ، فقد سبق فيه قول اللّه تعالى بالتأجيل للحساب إلى يوم القيامة .
ثم يقول الحق سبحانه هنا :
. . وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ
( 110 ) [ هود ]
كأنهم في شك من يوم القيامة ، وفي شك من الحساب ، مثل قوله سبحانه في أول الآية عن الاختلاف في الكتاب وموسى عليه السّلام .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
« 2 »
هامش
( 1 ) وهذه هي الكلمة التي ذكرها اللّه سبحانه هنا :وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ . .( 110 ) [ هود ] قال القرطبي في تفسيره ( 4 / 3423 ) : « الكلمة : أن اللّه عز وجل حكم أن يؤخرهم إلى يوم القيامة لما علم في ذلك من الصلاح ، ولولا ذلك لقضى بينهم أجلهم بأن يثيب المؤمن ويعاقب الكافر » .
( 2 ) الخبير : من أسماء اللّه الحسنى . قال تعالى :. . وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ( 18 ) [ الأنعام ] . والخبير : العالم ببواطن الأمور . قال تعالى :. . فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً( 59 ) [ الفرقان ] [ القاموس القويم : مادة ( خ ب ر ) ] .