والطفل الذي يوجد في مجتمع يتحدث اللغة الإنجليزية ، سينطق بالإنجليزية ؛ لأن اللغة هي ما ينطق به اللسان حسبما تسمع الأذن .
وكانت غالبية البيئة العربية في الزمن القديم بيئة منعزلة ، وكان من ينشأ فيها إنما يتكلم اللغة السليمة .
أما العربي الذي عاش في حاضرة مثل مكة ، ومكة - بما لها من مكانة - كانت تستقبل أغرابا كثيرين ؛ ولذلك كان أهل مكة يأخذون الوليد فيها لينقلوه إلى البادية ؛ حتى لا يسمع إلا اللغة العربية الفصيحة ، وحتى لا يحتاج إلى من يضبط لسانه على لغة العرب الصافية .
ولنقرّب هذا الأمر ، ولننظر إلى أن هناك في حياتنا الآن لغتين : لغة نتعلمها في المنازل والشوارع ونتخاطب بها ، وتسمى « اللغة العامية » ، ولغة أخرى نتعلمها في المدارس ، وهي اللغة المصقولة « 1 » المميزة بالفصاحة والضبط .
وكان أهل مكة يرسلون أبناءهم إلى البادية لتلتقط الأذن الفصاحة « 2 » ، وكانت اللغة الفصيحة هي « العامية » في البادية ، ولم يكن الطفل في
هامش
( 1 ) المصقول : اسم مفعول من الفعل « صقل » . وصقل الشئ صقلا وصقالا : جلاه . يقال : صقل السيف والمرآة ونحوهما . ويقال : صقل كلامه : هذبه ونمقه . وصقل الدابة : تعهدها بالتربية .
وتستخدم هذه الكلمة أيضا للتعبير عن إجادة شئ مثل اللغة ، والموهبة ، فيقال : صقل لغته ، أي :
تدرب عليها حتى أجادها . وصقل موهبته بالدراسة ، أي : تدرب على استخدامها حتى أجادها .
[ المعجم الوسيط : مادة ( صقل ) ] بتصرف .
( 2 ) ومما يبين أن اللغة العربية في الجزيرة العربية مصاحبة للفطرة السليمة والملكة الراسخة ما حكى ، أن سقّاء أمر ابنه أن يمسك بفم قربة الماء ، فقال الغلام لأبيه : « يا أبت إن القربة غلبني فوها أدرك فاها لا طاقة لي بفيها » وفي هذا المنطق قواعد لإعراب الأسماء الخمس أو الست فهي تعرب بالواو رفعا ، وبالألف نصبا ، وبالياء جرا ، والأمثلة لا حصر لها وفي المراجع مزيد لكل من أراد .