تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6699

مساهمون:

ص٦٦٩٩
إذن : فالحق سبحانه قد أخذ قوم الرسل السابقين على موسى بالعذاب ، أما في بدء رسالة موسى عليه السّلام فقد تم تأجيل العذاب ليوم القيامة . ويبيّن الحق سبحانه : لا تعتقدوا أن تأجيل العذاب ليوم القيامة يعنى الإفلات من العذاب ، بل كل واحد سيوفّى جزاء عمله ؛ بالثواب لمن أطاع ، وبالعقاب لمن عصا ، فأمر اللّه سبحانه آت - لا محالة « 1 » - وتوفية الجزاء إنما تكون على قدر الأعمال ، كفرا أو إيمانا ، صلاحا أو فسادا ، وميعاد ذلك هو يوم القيامة . وهنا وقفة في أسلوب النص القرآني ، حتى يستوعب الذين لا يفهمون اللغة العربية كملكة « 2 » ، كما فهمها العرب الأقدمون . ونحن نعلم أن العربي القديم لم يجلس إلى معلم ، لكنه فهم اللغة ونطق بها صحيحة ؛ لأنه من أمة مفطورة « 3 » على الأداء البياني الدقيق ، الرقيق ، الرائع . فاللغة - كما نعلم - ليست جنسا ، وليست دما ، بل هي ظاهرة اجتماعية ، فالمجتمع الذي ينشأ فيه الطفل هو الذي يحدد لغته ، فالطفل الذي ينشأ في مجتمع يتحدث العربية ، سوف ينطق بالعربية ،
هامش
( 1 ) المحال : ما اقتضى الفساد من كل جهة كاجتماع الحركة والسكون في جسم واحد . والمحال من الأشياء : ما لا يمكن وجوده . والمحال من الكلام : ما عدل به عن وجهه . والمحالة : الحيلة . والجمع : محال ، ومحاول - بفتح الميم فيهما - ويقال : لا محالة من ذلك ، أي : لا بد منه . [ المعجم الوسيط : مادة ( ح ول ) ] بتصرف . ( 2 ) الملكة - بفتح الميم واللام والكاف - : صفة راسخة في النفس أو استعداد عقلي خاص لتناول أعمال معينة بحذق ومهارة ، مثل الملكة العددية ، والملكة اللغوية . [ المعجم الوسيط : مادة ( ملك ) ] . ( 3 ) فطر الشئ ، فطرا : شقّه . والجمع : فطور . والاسم : الفطرة . قال تعالى :فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها . .( 30 ) [ الروم ] أي : خلقته التي خلق الناس عليها . وقوله تعالى :. . هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ( 3 ) [ الملك ] أي : من صدوع ، أي : هل ترى من خلل أو فساد في الخلق ، والاستفهام هنا للنفي ، أي : لا ترى أي خلل . [ القاموس القويم : مادة ( فطر ) ] .