تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6703

مساهمون:

ص٦٧٠٣
وحين يرد عليك السامع : « لكنني قابلت فلانا الذي تتحدث عنه أمس في المكان الفلاني » . وهنا قد تؤكد قولك : « واللّه لقد زارني فلان بالأمس » . إذن : فأنت تأتى بالتوكيد على حسب درجة الإنكار « 1 » . وحين يؤجل الحق سبحانه العذاب لبعض الناس في الدنيا ، قد يقول غافل : لعل اللّه لم يعد يعذّب أحدا . ولذلك بيّن الحق سبحانه مؤكدا أن الحساب قادم ، لكل من الطائع المصدّق ، والعاصي المكذّب ، فقال سبحانه :
وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ . .
( 111 ) [ هود ] والذين لم تستقم لهم اللغة كملكة ، كالمستشرقين ، وأخذوها صناعة ، توقفوا عند هذه الآية وقالوا : لماذا جاء بالتنوين في كلمة « كلا » ؟ وهم لم يعرفوا أن التنوين « 2 » يغنى عن جملة ، فساعة تسمع أو تقرأ التنوين ، فاعلم أنه عوض عن جملة ، مثل قول الحق سبحانه :
هامش
( 1 ) إن التوكيد للمنكر من فنون البلاغة ، يقول الإمام السيوطي في الإتقان ( 3 / 193 ) : « ويتفاوت التأكيد بحسب قوة الإنكار وضعفه . كقوله تعالى حكاية عن رسل عيسى إذ كذبوا في المرة الأولىإِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ( 14 ) [ يس ] ، فأكد بأن واسمية الجملة . وفي المرة الثانية :قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ( 16 ) [ يس ] ، فأكّد بالقسم وإن واللام واسمية الجملة ، لمبالغة المخاطبين في الإنكار حيث قالوا :ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ( 15 ) [ يس ] » . ( 2 ) التنوين في اللغة : هو نون ساكنة تتبع آخر الاسم لفظا وتفارقه خطا ، وهو أنواع منها تنوين التمكين والتنكير والعرض والترنم . [ راجع : شرح الأشمونى على الألفية ( 1 / 18 ) ] .