تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6697

مساهمون:

ص٦٦٩٧
واحد ؛ لأن الرسول لا ينفصل عن منهجه . وقوله الحق :
آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ . .
( 110 ) أمر يتعلق بفعل الحق سبحانه ، ولله « 1 » ذات ، ولله صفات ، ولله أفعال . وهو سبحانه منزّه في ذاته عن أي تشبيه ، ولله صفات ، وهي ليست ككل الصفات ، فالحق سبحانه موجود ، وأنت موجود ، لكن وجوده قديم أزلىّ لا ينعدم ، وأنت موجود طارىء ينعدم . ونحن نأخذ كل ما يتعلق بالله سبحانه في إطار :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . .
( 11 ) [ الشورى ] فإذا تكلم الحق سبحانه عن الفعل فخذ كل فعل صدر عنه بقوته سبحانه غير النهائية . وقوله سبحانه هنا :
آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ . .
( 110 ) [ هود ] نفهم منه أن هذا الفعل قد استلزم صفات متكاملة ، علما وحكما ، وقدرة ، وعفوا ، وجبروتا ، وقهرا ، فهناك أشياء كثيرة تتكاتف لتحقيق هذا الإتيان . وقد يسأل سائل : وما دام موسى عليه السّلام قد أوتى الكتاب ، واختلف فيه ، فلماذا لم يأخذ الحق سبحانه قوم موسى كما أخذ قوم نوح ، أو قوم عاد ، أو قوم ثمود ، أو بقية الأقوام الذين أخذهم اللّه بالعذاب ؟
هامش
( 1 ) توحيد الذات هي لغة القلب بالوحدانية والتفريد والتجريد للّه ، يقول الحق :قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 162 ) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ( 163 ) [ الأنعام ] وللذات عطاءات كلما ذكرته موحدا فأنت في رقى دائم وتستحق من اللّه عطاء الصفات - فتستحق الرحمة من الرحيم ، والرزق من الرزاق ، والجبر من الجبار ، فمن أحب الذات وهبت له عطاءات الصفات ، وفي أسمائه الحسنى الزاد المطلوب - [ من مفهوم الخواطر ] .