الأمة ، أما الإسلام فقد جاء ليعالج داءات البشرية كلها ؛ لذلك جمعت كل القيم الفاضلة في القرآن كمنهج للبشرية « 1 » .
لذلك فالحق سبحانه لا يقص علينا القصص القرآني للتسلية ، أو لقتل الوقت ، أو لتعلم التاريخ ؛ ولكن لنلتقط العبرة من رسالة كل رسول إلى أمته التي بعث إليها ليعالج داءها .
وبما أن أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ستكون آخر عهد لالتقاء البشر بالبشر « 2 » ، وستكون فيها كل أجواء وداءات الدنيا ، لذلك فعليهم التقاط تلك العبر ؛ لأن رسالتهم تستوعب الزمان كله ، والمكان كله .
والحق سبحانه هنا يقول :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ . .
( 110 ) [ هود ]
ونحن نعلم أنه إذا تقدم أمران على ضمير الغيبة ؛ فيصح أن يعود الضمير إلى كل أمر منهما .
وقوله سبحانه :
فَاخْتُلِفَ فِيهِ . .
( 110 ) يصح أن يكون الاختلاف في أمر موسى ، ويصح أن يكون الاختلاف في أمر الكتاب ، والخلاف في واحد منهما يؤدى إلى الخلاف في الآخر ؛ لأنه لا انفصال بين موسى عليه السّلام ، والكتاب الذي أنزله اللّه عليه .
وهكذا فالأمران يلتقيان : أمر الرسالة في الكتاب ، وأمر الرسول في الاصطفاء ؛ ولذلك لم يجعلهما الحق سبحانه أمرين ، بل هما أمر
هامش
( 1 ) يقول الحق :شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ . .( 13 ) [ الشورى ] إذن : جمعت قيم الأديان في الكتاب الخاتم المنزل على الرسول الخاتم لتوحيد الإنسانية على الحق والخير والسّلام .
( 2 ) مقصود فضيلة الشيخ أن أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم هي آخر الأمم منذ بعثة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أن تقوم الساعة ، ورسولها محمد صلّى اللّه عليه وسلّم هو خاتم الأنبياء والرسل .