تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6693

مساهمون:

ص٦٦٩٣
أي : سنعطيهم جزاءهم كاملا ؛ لأنهم يفسدون في الكون ، رغم أن الحق سبحانه قد جعل لكل منهم حق الاختيار في أن يفعل الشئ أو لا يفعله ، وإن لم تنضبط حركة الاختيار ، فالتوازن الاجتماعي يصير إلى اختلال . وما دام للإنسان حق الاختيار ؛ فقد أنزل الحق سبحانه له المنهج الذي يضم التكاليف الإيمانية . وهم حين قلدوا الآباء قد ساروا في طريق إفساد الكون ؛ لذلك يوفّيهم الحق سبحانه نصيبهم من العذاب . والمفهوم من كلمة « النصيب » « 1 » أنها للرزق ، ويذكرها الحق سبحانه هنا لتقرير نصيب من العذاب ، وفي هذا تهكم عليهم ، وسخرية منهم . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ
« 2 »
مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ
« 3 »
هامش
( 1 ) النصيب : القسم والحصة من الشئ . قال تعالى :أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا . .( 202 ) [ البقرة ] أي : لهم حظ وقسم وحصة هي حق لهم من كسبهم . [ القاموس القويم : مادة ( ن ص ب ) ] . ( 2 ) سبق ، يسبق سبقا : تقدم ، فهو لازم . وسبقه : تقدمه ، فهو متعد . واسم الفاعل : سابق . واسم المفعول : مسبوق . قال تعالى :لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ . .( 68 ) [ الأنفال ] أي : تقدم وثبت فيه الحكم من قبل ، وهو اللوح المحفوظ . [ القاموس القويم 1 / 301 ] . والكلمة : قضاء اللّه وحكمه السابق في اللوح المحفوظ . قال تعالى :وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ . .( 110 ) [ هود ] أي : قضاؤه بتأجيل الحكم بين الناس إلى يوم القيامة . [ القاموس القويم : مادة ( س ب ق ) ، ( ك ل م ) ] بتصرف . ( 3 ) الريب : الشك . قال تعالى :ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ . .( 2 ) [ البقرة ] ورابه الأمر ، يريبه ريبا وريبة : شك فيه . والريب : حادث الدهر المفاجىء . وريب المنون : الموت . قال تعالى :أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ( 30 ) [ الطور ] أي : حادث الموت . وقال تعالى :لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ . .( 110 ) [ التوبة ] أي : مصدر شك ونفاق . وأرابه : أوصله إلى الشك وأدخل الشك في نفسه . واسم الفاعل : مريب . قال تعالى :. . وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ( 110 ) [ هود ] على سبيل التوكيد أي : في شك موصل إلى شك . وأراب الرجل ، فهو مريب : صار موضع ريبة وشك لا يطمئن إليه الناس . قال تعالى :مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ( 25 ) [ ق ] [ القاموس القويم : مادة ( ر ى ب ) ] .
تفسير الشعراوى — صفحة 6693 | محمد متولي الشعراوي