تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6691

مساهمون:

ص٦٦٩١
وما دام قد آمن بالإله الواحد قبل الخطاب ، فقد استحق أن ينال التكريم من الحق سبحانه بأن يخاطبه ويصفه بأنه من المؤمنين ، فإذا نودي عليهم بهذه الصفة فهي علامة السمو المقبول . وإذا طلبت الصفة ممن توجد الصفة فيه ، فاعلم أنه سبحانه يطلب دوام الصفة فيه واستمرارها ، وفي الاستمرارية ارتقاء . وقول الحق سبحانه هنا :
مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ . .
( 109 ) [ هود ] نجد أن التحقيق لا يثبت لهم عبادة « 1 » ؛ لأن معنى العبادة ائتمار عابد بأمر معبود . وهؤلاء إنما يعبدون الأصنام ، وليس للأصنام منهج يسير عليه من آمنوا بها . ولكن الحق سبحانه أثبت لهم هنا أنهم عبدوا الأصنام ، وهم قد قالوا من قبل :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
« 2 »
. .
( 3 ) [ الزمر ]
هامش
( 1 ) عبد اللّه يعبده ، عبادة وعبودة : أطاعه فهو عابد اسم فاعل . وعبّده بالتضعيف : سخّره وأذلّه ، يقول الحق سبحانه :وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ( 22 ) [ الشعراء ] والعبد بالنسبة للناس الرقيق المملوك ، ويجمع على جموع منها : عباد ، وعبيد وعبد - وعبد ، والعبد بالنسبة للّه : الإنسان الحر أو الرقيق ، فكلاهما مملوك للّه خاضع لحكمه وإرادته ، وعباد الأصنام هم عباد لأفكار هي تخريف وتحريف عن الفطرة التي فطر اللّه الناس عليها ، وكل عابد لفكرة منحرفة ، فهو منحرف عن الحقيقة [ القاموس القويم 1 / 3 ، 4 - بتصرف ] . ( 2 ) الزلفى : القرب ، والمنزلة ، والدرجة . قال تعالى :وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى . .( 37 ) [ سبأ ] أي : قربا ، مفعول مطلق مرادف ، أو تقربكم درجة ومنزلة قريبة منا . [ القاموس القويم : مادة ( ز ل ف ) ] .