فهل كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في مرية ؟
هل كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في شك ؟
لا ، ولكنه قول الآمر الأعلى سبحانه للأدنى ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في صدد هذا الأمر ؛ وبذلك ينصرف أمر الحق سبحانه إلى الدوام .
مثلما قال الحق سبحانه للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
أَقِمِ الصَّلاةَ . .
( 78 ) [ الإسراء ]
وكان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يقيم الصلاة قبلها ، ولكن قول الحق سبحانه هنا إنما يمثل بداية التشريع .
ومثل هذا أيضا قول الحق سبحانه في خطاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ . .
( 1 ) [ الأحزاب ]
فهل كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يتقى اللّه ؟
نقول : لا ، إنما هو لإدامة التقوى ، فإنه إذا أمر الأعلى الأدنى بأمر هو بصدد فعله ، انصرف هذا الأمر إلى الدوام ، واتباع أمته للتقوى والإعراض عن النفاق والكفر ، وهو خطاب للرسول وأمته ، فاللرسول الدوام والترقي والحصانة ، ولأمته الاتباع لمنهج اللّه .
ومثل هذا قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . .
( 153 ) [ البقرة ]
وهو سبحانه يناديهم بالإيمان ؛ لأنهم اعتقدوا اعتقاد الألوهية الواحدة ، ومن يسمع منهم هذا الخطاب عليه أن يداوم على الإيمان .