تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6690

مساهمون:

ص٦٦٩٠
فهل كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في مرية ؟ هل كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في شك ؟ لا ، ولكنه قول الآمر الأعلى سبحانه للأدنى ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في صدد هذا الأمر ؛ وبذلك ينصرف أمر الحق سبحانه إلى الدوام . مثلما قال الحق سبحانه للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
أَقِمِ الصَّلاةَ . .
( 78 ) [ الإسراء ] وكان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يقيم الصلاة قبلها ، ولكن قول الحق سبحانه هنا إنما يمثل بداية التشريع . ومثل هذا أيضا قول الحق سبحانه في خطاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ . .
( 1 ) [ الأحزاب ] فهل كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يتقى اللّه ؟ نقول : لا ، إنما هو لإدامة التقوى ، فإنه إذا أمر الأعلى الأدنى بأمر هو بصدد فعله ، انصرف هذا الأمر إلى الدوام ، واتباع أمته للتقوى والإعراض عن النفاق والكفر ، وهو خطاب للرسول وأمته ، فاللرسول الدوام والترقي والحصانة ، ولأمته الاتباع لمنهج اللّه . ومثل هذا قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . .
( 153 ) [ البقرة ] وهو سبحانه يناديهم بالإيمان ؛ لأنهم اعتقدوا اعتقاد الألوهية الواحدة ، ومن يسمع منهم هذا الخطاب عليه أن يداوم على الإيمان .