وهو إيمان فقد حجية التعقل الإيمانى ، أي : أن تستقبل أنت بذاتك القضية الإيمانية وتناقشها لتدخل عليها باقتناع ذاتك .
وهم قد دخلوا إلى الإيمان بعبادة الأصنام باقتناع الغير ، وهم الآباء ، فإيمانهم إيمان تقليد ، وفي التقليد جفاف الفطرة السليمة وهو لا ينفع .
ونحن نعلم أن الحق سبحانه وتعالى قد جعل النّسب في الكون إما ليثبت نسبة إيجابية ، أو نسبة سلبية « 1 » .
ما يَعْبُدُونَ . .
( 109 ) [ هود ]
أي : على ما قالوا إنه عبادة ، ولكنه ليس عبادة ، لأن العبادة تقتضى أمرا ونهيا ، وليس للأصنام أوامر أو نواه ، وعبادتهم هي عبادة تقليدية للآباء ؛ ولذلك قالوا :
بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا
« 2 »
عَلَيْهِ آباءَنا . .
( 170 ) [ البقرة ]
ولذلك يقرر الحق سبحانه هنا جزاءهم ، فيقول تعالى :
. . وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ
« 3 »
نَصِيبَهُمْ
« 4 »
غَيْرَ مَنْقُوصٍ
( 109 ) [ هود ]
هامش
( 1 ) فالكون فيه ألفاظ مفردة نعرف معانيها مثل : السماء والأرض . ونفهم تصور الشئ . أما عندما نذكر لهذا الشئ صفة فهذا معناه النسبة ، مثل قولنا : الأرض كروية . [ مستنبط من كلام فضيلة الشيخ ] .
( 2 ) ألفي الشئ : وجده . قال تعالى :إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ( 69 ) [ الصافات ] . وقال تعالى :وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ . .( 25 ) [ يوسف ] أي : وجداه . [ القاموس القويم : مادة ( ل ف ى ) ] .
( 3 ) وفّى إليه حقّه : أوصله إليه كاملا . ويتعدى لمفعولين فيقال : وفّاه حقّه . واسم الفاعل موفّ :
اسم منقوص . [ القاموس القويم : 2 / 347 ] .
( 4 ) قال القرطبي في تفسيره ( 4 / 3423 ) :
« فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : نصيبهم من الرزق . قاله أبو العالية .
الثاني : نصيبهم من العذاب . قاله ابن زيد .
الثالث : ما وعدوا به من خير أو شر . قاله ابن عباس » .