الحق سبحانه فيكون الأمر مخالفا ، فأمر التعذيب أو الغفران موكول لله سبحانه بيده وحده ، وليس لأحد أن يسأله لم فعل هذا ؟ ولم ترك هذا ؟
لذلك كان هذا هو معنى العزة ؛ ولذلك كان سبحانه عزيزا ، وهو سبحانه أيضا حكيم في أي أمر يحكم فيه سواء أكان بالتعذيب أو المغفرة .
لذلك جاء سبحانه بالخاتمة التي تثبت للحق سبحانه التعذيب أو المغفرة .
ففي تعذيب الكافرين قال سبحانه :
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
( 107 ) .
وفي الكلام عن الطائعين الذين أدخلوا الجنة قال سبحانه :
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
« 1 » فالحق سبحانه يعطى المؤمنين ما شاء ، ويؤكد خلودهم في الجنة ، وعطاؤه لهم لا مقطوع ولا ممنوع .
وبعد ذلك يقول الحق سبحانه :
فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ
« 2 »
مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ
« 3 »
هامش
( 1 ) جذ الشئ ، يجذه جذا : قطعه أو كسره ، أو فتته . والجذاذ : القطع المكسرة المفتتة والحطام . قال تعالى :فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ . .( 58 ) [ الأنبياء ] والمجذوذ : المقطوع . قال تعالى :. . عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ( 108 ) [ هود ] أي : أنه عطاء دائم غير مقطوع . [ القاموس القويم : مادة ( جذذ ) ] .
( 2 ) المرية - بكسر الميم ، وبضمها - : الجدل والشك . قال تعالى :فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ . .( 17 ) [ هود ] وقرىء مرية - بضم الميم . [ القاموس القويم : مادة ( م ر ى ) ] .
( 3 ) النقص : مصدر نقص . قال تعالى :وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ . .( 155 ) [ البقرة ] . ومنقوص : اسم مفعول منه . قال تعالى :. . وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ( 109 ) [ هود ] أي : كاملا ، لا ننقص منه شيئا . [ القاموس القويم : مادة ( نقص ) ] .