تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6676

مساهمون:

ص٦٦٧٦
أي : أخذ موجع على قدر قوة اللّه سبحانه ؛ وهو أخذ شديد ؛ لأن الشدة تعنى : جمع الشئ إلى الشئ بحيث يصعب انفكاكه ؛ أو أن تجمع شيئين معا وتقبضهما بحيث يصعب تحلل أي منهما عن الآخر . وهذه أقوى غاية القوة . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ
« 1 »
لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ
« 2 » من يخاف عذاب الآخرة ، فإن هذه الآيات التي تخبر عن الذي حدث للأمم السابقة ، إنما تلفته إلى ضرورة الإيمان بأن اللّه سبحانه يحاسب كل إنسان على الإيمان وعلى العمل . ومن يسمع لقصص الأقوام السابقة ؛ ويعتبر بما جاء فيها ؛ وينتفع بالخبرة التي جاءت منها ؛ فهو صاحب بصيرة نافذة ؛ فكل ما حدث للأقوام السابقة آيات ملفتة . ولذلك يقال : « إن لكل آية مواليد ؛ هي العبر بالآيات » ومن لا يؤمن فهو لن يعتبر ؛ مصداقا لقول الحق سبحانه :
هامش
( 1 ) مجموع : اسم مفعول من جمع . والأمر الجامع : الأمر العظيم الذي يجتمع الناس له . والجامع : اسم فاعل من جمع ، وهو من أسماء اللّه الحسنى . قال تعالى :رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ . .( 9 ) [ آل عمران ] وقال تعالى :وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ . .( 62 ) [ النور ] [ القاموس القويم : مادة ( ج م ع ) ] . ( 2 ) مشهود : اسم مفعول ، قال تعالى :وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ( 103 ) [ هود ] أي : حضره الناس ، وشاهدوا هوله أو حضرته ملائكة العذاب ، وقوله :إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً( 78 ) [ الإسراء ] أي : إن قرآن الفجر تشهده الملائكة وتسجل ثوابه . ومشهد : اسم مكان ، واسم زمان ومصدر ميمى ، كما في قوله تعالى :فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ( 37 ) [ مريم ] [ القاموس القويم : بتصرف ص 359 ج 1 ]