ويصف الحق سبحانه أخذه للظالمين بقوله :
. . إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
( 102 ) [ هود ]
أي : أن أخذه موجع على قدر طلاقة قدرته سبحانه .
وهب أن إنسانا أساء إلى إنسان ، فالحق سبحانه أعطى هذا الإنسان أن يرد السيئة بسيئة ، حتى لا تتراكم الانفعالات وتزداد .
لذلك يقول الحق سبحانه :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ
« 1 »
بِهِ . .
( 126 ) [ النحل ]
حتى لا تبيت انفعالاتك عندك قهرا ، ولكن من كان لديه قوة ضبط النزوع فعليه أن ينظر في قول الحق سبحانه :
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ
« 2 »
. .
( 134 ) [ آل عمران ]
إذن : فإما أن ترد السيئة بعقاب مماثل لها ، وإما أن تكظم غيظك ، أي : لا تترجم غيظك إلى عمل نزوعى ، وإما أن ترتقى إلى الدرجة الأعلى وهي أن تعفو ؛ لأن اللّه تعالى يحب من يحسن بالعفو « 3 » .
هامش
( 1 ) عاقبه عقابا : جازاه سوءا بما فعل . قال تعالى :وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ . .( 126 ) [ النحل ] .
والعقاب والمعاقبة : إيقاع الجزاء على المذنب . قال تعالى :. . إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ( 43 ) [ فصلت ] . [ القاموس القويم 2 / 29 ] .
( 2 ) الكاظمين الغيظ : الحابسين غيظهم في قلوبهم . [ كلمات القرآن ] . وكظم الغيظ : إمساكه وحبسه في النفس والصبر عليه . [ القاموس القويم 2 / 163 ] .
( 3 ) يقول اللّه سبحانه :وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ( 133 ) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ( 134 ) [ آل عمران ] .
ويقول الحق سبحانه أيضا :وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ( 34 ) [ فصلت ] .