تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6673

مساهمون:

ص٦٦٧٣
ولذلك نجد دعاء إبراهيم عليه السّلام حين نزل بأهله في واد غير ذي زرع ، وقال :
رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ . .
( 126 ) [ البقرة ] وهنا انتبه إبراهيم عليه السّلام وأضاف :
مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ . .
( 126 ) [ البقرة ] فجاء الرد من الحق سبحانه موضحا خطأ القياس ؛ لأن الرزق عطاء ربوبية يستوى فيه المؤمن والكافر ، والطائع والعاصي ؛ فلا تخلط بين عطاء الربوبية « 1 » وعطاء الألوهية ؛ لأن عطاء الألوهية تكليف ، وعطاء الربوبية رزق ، لذلك قال الحق سبحانه :
. . وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 126 ) [ البقرة ] فأنت يا إبراهيم دعوت برزق الأهل بالثمرات لمن آمن ، لأن بؤرة شعورك تعى الدرس ، لكن هناك فرقا بين عطاء الألوهية في التكليف ، وعطاء الربوبية في الرزق ، فمن كفر سيرزقه ربه ، ويمتعه قليلا ثم يكون له حساب آخر . إذن : فأخذ الحق سبحانه للظالمين بكفرهم هو عنف التناول لمخالف ، وتختلف قوة الأخذ بقوة الآخذ ، فإذا كان الآخذ هو اللّه سبحانه ، فهو أخذ عزيز مقتدر . وهو أخذ لمن ظلموا أنفسهم بقمة الظلم وهو الكفر ، وإن كان الظلم لحقوق الآخرين فهو فسق ، وأيضا ظلم النفس فسق ؛ لأن الحق سبحانه حين يحرّم عليك أن تظلم غيرك فهو قد حرّم عليك أيضا ظلم نفسك .
هامش
( 1 ) عطاء الربوبية عام ، وعطاء الألوهية خاص ، فالعطاء العام لكل مخلوق ، والعطاء الخاص لأهل التكليف عن الإيمان السخى واليقين النقى . من حكم الشيخ .