تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6664

مساهمون:

ص٦٦٦٤
إلى تناول الحلوى ، بينما يكون من دعاك قد أوصى الطباخ أن يخلط الحلوى بنبات « الشطة » فيلتهب جوفك ؛ أليس في هذا تهكم شديد ؟ ! والحق سبحانه يبيّن لهم أن الورد إنما جاء لترطيب الكبد ، لكن أكبادكم ستشتعل بما تشربونه من هذا الماء ، وكذلك الطعام الذي يأكله أهل النار . والحق سبحانه يقول :
وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ
« 1 » ( 36 ) [ الحاقة ] وهكذا تصير النكبة نكبتين . وبعض الناس قد فهم قول الحق سبحانه :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها . .
( 71 ) [ مريم ] بمعنى أنهم جميعا سوف يردون جهنم . ولكن الحق سبحانه يقول أيضا :
ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا
( 70 ) [ مريم ] إذن : فالحق سبحانه يعطى لكل الناس صورة للنار ، فإذا رأى المؤمنون النار وتسعّرها « 2 » ، ولم يدخلوها ، عرفوا كيف نجّتهم كلمة الإيمان منها فيحمدون اللّه سبحانه وتعالى على النجاة . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
هامش
( 1 ) الغسلين : غسالة أبدان أهل النار ، أو ما يسيل من جلود أهل النار من القيح وغيره مما تعافه النفس وتكرهه . قال تعالى :وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ( 36 ) [ الحاقة ] . [ القاموس القويم 2 / 54 ] . ( 2 ) سعرت النار : اشتعلت ، وأسعرها : أوقدها وهيجها . وسعرها - بالتشديد - : هيجها . قال تعالى :وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ( 12 ) [ التكوير ] أي : أوقدت بشدة . [ القاموس القويم 1 / 313 ] .