تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6662

مساهمون:

ص٦٦٦٢
وقد قال الشاعر الجاهلي زهير بن أبي سلمى « 1 » في معلقته :
فلمّا وردن الماء زرقا جمامه * وضعن عصىّ الحاضر المتخيّم « 2 »
والشاعر هنا يصف الرّكب ساعة يرى المياه الزرقاء الخالية من أي شئ يعكرها أو يكدّرها ، فوضع القوم عصا الترحال . وكان الغالب قديما أن يحمل كل من يسير عصا في يده ، مثل موسى عليه السّلام حين قال :
هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى
« 3 » ( 18 ) [ طه ] ويقول الشاعر « 4 » :
فألقت عصاها واستقرّ بها النّوى « 5 » * كما قرّ عينا بالإياب « 6 » المسافر
هامش
( 1 ) حكيم الشعراء في الجاهلية ، من قبيلة مضر ، ولد في بلاد « مزينة » بنواحي المدينة ، كان أبوه وخاله وابناه كعب وبجير شعراء ، وكذلك أختاه سلمى والخنساء . توفى عام ( 13 ق ه ) . [ انظر : الأعلام لخير الدين الزركلي ] . ( 2 ) الجمام : ما اجتمع منه في البئر والحوض وغيرها . ووضع العصى : كناية عن الإقامة ، لأن المسافرين إذا أقاموا وضعوا عصيهم . والتخيم : ابتناء الخيمة . [ راجع : شرح المعلقات السبع للزوزنى - ص 82 ] . والمعلقة من بحر الطويل . ( 3 ) هش الشجر يهشه هشا : ضربه بعصا ليسقط ورقه لتأكله الماشية . قال تعالى :وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي . .( 18 ) [ طه ] أي : أسقط بعصاي أوراق الأشجار على غنمي لتأكلها . ومآرب أخرى : أي : حاجات وأغراض كثيرة أخرى كاتقاء ضرر أو غير ذلك . [ القاموس القويم 1 / 17 ] بتصرف . ( 4 ) هو : معقّر بن حمار . [ قاله ابن منظور في لسان العرب - مادة : نوى ] . ( 5 ) النية والنوى : الوجه الذي ينويه المسافر من قرب أو بعد . والنية والنوى جميعا : البعد . والنوى : الدار . والنوى : التحول من مكان إلى مكان آخر أو من دار إلى دار غيرها . وقد أورد ابن منظور هذا البيت في اللسان مادة : نوى . ( 6 ) الإياب : الرجوع والعودة . آب يؤوب : يرجع . ومنه قوله تعالى :إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ( 25 ) [ الغاشية ] أي : رجوعهم . والمآب : المرجع ، اسم زمان واسم مكان . [ القاموس القويم 1 / 42 ] .