وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ
« 1 » أي : أن اللعنة قد بقيت لهم ، وما زلنا نحن المسلمين نلعنهم إلى الآن ، ثم يصيرون إلى اللعنة الكبرى ، وهي لعنة يوم القيامة :
بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ
( 99 ) والرفد : هو العطاء ، فهل تعد اللعنة في الآخرة عطاء ؟
إن هذا تهكم منهم أيضا ، مثلها مثل قول الحق سبحانه :
. . وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ
( 98 ) [ هود ]
ثم يقول الحق سبحانه :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ
« 2 » وقد أهلك الحق سبحانه تلك القرى بالعذاب ؛ لأنها كذّبت أنبياءها .
والخطاب موجّه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لتثبيت فؤاده ، والحق سبحانه إنما يبيّن له أن الكافرين لن يكونوا بمنجى من العذاب ؛ كما أخذ اللّه سبحانه الأمم السابقة الكافرة بالعذاب .
وقول الحق سبحانه :
هامش
( 1 ) رفده يرفده رفدا : أعطاه وأعانه . والرفد : العطاء والمعونة . قال تعالى :وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ( 99 ) [ هود ] أي : العطاء المعطى لهم ، وهو اللعنة التي أتبعوها في الدنيا والآخرة ، وسمّى اللعنة رفدا تهكما وسخرية . [ القاموس القويم 1 / 270 ] .
( 2 ) قوله تعالى :ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ( 100 ) [ هود ] أي : منها باق ، ومنها هالك . وقال تعالى :. . حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ( 15 ) [ الأنبياء ] أي : جعلناهم كالزرع المحصود ، أي : أهلكناهم . [ القاموس القويم 1 / 156 ] .