نَقُصُّهُ عَلَيْكَ . .
( 100 ) [ هود ]
يتطلب أن نفرّق بين المعنى الشائع عن القصة ، والمعنى الحقيقي لها ، فبعض الناس يقول : إن القرآن فيه قصص ، والقصص عادة تمتلئ بالتوسع ، وتوضع فيها أحداث خيالية من أجل الحبكة .
ولهؤلاء نقول : أنتم لم تفهموا معنى كلمة « القصة » « 1 » في اللغة العربية ، لأنها تعنى - في لغتنا - الالتزام الحرفي بما كان فيها من أحداث ، فهي مأخوذة من كلمة : « قصّ « 2 » الأثر » ، ومن يقص الأثر إنما يتتبع مواقع الأقدام إلى أن يصل إلى الشئ المراد .
إذن : فقصص « 3 » القرآن يتقصى الحقائق ولا يقول غيرها ، أما ما اصطلح عليه في عرف العامة أنه قصص ، بما في تلك القصص من خيالات وعناصر مشوقة ، فهذا ما يسمّى - لغويا - بالروايات ، ولا يعتبر قصصا .
وقصص الإهلاك للأمم التي كفرت إنما هو عبرة لمن لا يعتبر ، والناس تعلم أن ما رواه القرآن من قصص هو واقع تدل عليه آثار الحضارات التي اندثرت ، وبقيت منها بقايا أحجار ونقوش على المقابر .
هامش
( 1 ) قص الكلام أو الأخبار ، يقصها قصا وقصصا : تتبعها ورواها وحكاها . قال تعالى :فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ . .( 25 ) [ القصص ] أي : قص عليه أخباره وحدّثه بها . وقال تعالى :وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ . .( 164 ) [ النساء ] أي : ورسلا ذكرنا لك أخبارهم ، ورسلا لم نذكر لك أخبارهم . [ القاموس القويم 2 / 120 ] .
( 2 ) قص الأثر قصصا : تتبعه . ومنه قوله :. . فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً( 64 ) [ الكهف ] أي : يتتبعان آثارهما تتبعا . [ القاموس القويم 2 / 120 ] .
( 3 ) القصص : مصدر يطلق على ما يروى من الأخبار . قال تعالى :لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ . .( 111 ) [ يوسف ] ، وقال تعالى :نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ . .( 3 ) [ يوسف ] . وقال تعالى :نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ . .( 13 ) [ الكهف ] . [ القاموس القويم 2 / 120 ] .