ولم يقل الحق سبحانه : « وإن منهم إلّا واردها » .
وإنما قال :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها . .
( 71 ) [ مريم ]
وبذلك عمّم الخطاب للكل ، أو أنه يستحضر الكفار ويترك المؤمنين بمعزل .
وهنا يقول الحق سبحانه عن قوم فرعون :
. . فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ
« 1 » ( 98 ) [ هود ]
وحين تكلم كتاب اللّه الكريم عن « الورود » ، وهو الكتاب الذي نزل بلسان عربى مبين ، نجد أن الورود يأتي بمعنى الذهاب إلى الماء دون شرب من الماء ، قلت : « ورد يرد ورودا » ، وإن أردت التعبير عن شرب الماء مع الورود ، فقل : « ورد يرد وردا » بدليل أن الحق سبحانه يقول هنا :
. . وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ
( 98 ) [ هود ]
أي : أنهم يشعرون بالبؤس لحظة أن يروا ماء جهنم ويشربون منه .
إذن : فكلمة « الورد » تطلق على عملية الشرب من الماء ، وقد تطلق على ذات الواردين مثل قوله :
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً
« 2 » ( 86 ) [ مريم ]
هامش
( 1 ) بئس الورد المورود : أي : بئس الموضع الذي يرده الإنسان فيلاقى فيه العذاب الأليم . [ القاموس القويم 2 / 330 ] .
( 2 ) الورد : الماء أو موضعه ، أو الإبل الواردة على سبيل المجاز . قال تعالى :وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً( 86 ) [ مريم ] أي : جماعة يردونها ويدخلونها كما ترد الإبل الماء . [ القاموس القويم 2 / 330 ] .