فساعة رأى الركب المياه زرقاء ، فهذا يعنى أنها مياه غير مكدّرة .
ونحن نعلم أن المياه لا لون لها ، ولكنها توصف بالزّرقة إن كانت خالية من الشوائب ، شديدة الصفاء ، فتنعكس عليها صورة السماء الزرقاء .
والشاعر يصف قومه ساعة أن وصلوا إلى الماء الصافي وتوقفوا وأقاموا في المكان .
وهكذا نجد أن الورود يعنى الذهاب إلى الماء دون الشرب منه . والورد للماء يفرح النفس أولا ، ثم يورده ويرويه ما يشربه منها ، ومن يرد الماء لا شك أنه يعاني من ظمأ يريد أن يرويه ، وحرارة كبد يريد أن يبردها .
وهنا يقول الحق سبحانه :
. . وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ
( 98 ) [ هود ]
وفي هذا تهكم شديد ، لأنهم - قوم فرعون - ساعة يرون الماء يشعرون بقرب رى الظمأ وإبراد الحرارة ، ولكنهم يشربون من ماء جهنم ، فبئس ما يشربون ، فهو يطمعهم أولا ، ثم يؤيسهم بعد ذلك .
كما في قوله سبحانه :
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ
« 1 »
. .
( 29 ) [ الكهف ]
فهم ساعة يسمعون كلمة « يغاثوا » يفهمون أن هناك فرجا قادما لهم ، فإذا ما علموا أنه ماء كالمهل يشوى الوجوه ، عانوا من مرارة التهكم .
ولله المثل الأعلى : فأنت قد تجد من يدعوك لأطايب الطعام ، وبعد ذلك تغسل يديك ، فيلح عليك من دعاك إلى تناول الحلوى ، فتستشرف نفسك
هامش
( 1 ) كالمهل : مثل دردى الزيت أو كالمذاب من المعادن . [ كلمات القرآن ] . والمهل : المعدن المذاب والقطران وعكر الزيت المغلى ، والقيح . [ القاموس القويم 2 / 242 ] .