تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6660

مساهمون:

ص٦٦٦٠
وكلمة « يقدم » هي من مادة « القاف » و « الدال » و « الميم » . وعند استخدام هذه المادة في التعبير قولا أو كتابة ، فهي تدل على الإقبال بالمواجهة ؛ فيقال : « قدم فلان » دليل إقباله عليك مواجهة . وإذا قيل : « أقبل فلان » فهذا يعنى الإقبال بشئ من العزم . و « قدم القوم يقدمهم » أي : أنهم يتقدمون في اتجاه واحد ، ومن يقودهم يتقدمهم . ويفهم من هذا أن فرعون اتبعه الملأ ، والقوم اتبعوا الملأ وفرعون ، وما داموا قد اتّبعوه في الأولى ؛ فلا بد أن يتبعوه في الآخرة . ويأتي القرآن بآيات ويبيّنها ، مثل قول الحق سبحانه :
فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا
« 1 »
( 68 ) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ( 69 ) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا
( 70 ) [ مريم ] فالحق سبحانه ينزع من كل جماعة الأشد فتوة وسطوة ، ويلقيه في النار ، لأنه أعلم بمن يجب أن يصلى السعير . ويقول الحق سبحانه :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
« 2 »
كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا
« 3 »
( 71 ) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
( 72 ) [ مريم ]
هامش
( 1 ) جثيا : باركين على ركبهم لشدة الهول . عتيا : عصيانا ، أو جراءة أو فجورا . صليا : دخولا أو مقاساة لحرها . [ كلمات القرآن ] . ( 2 ) واردها : أي : بالغ النار ، وواصل إليها ، فمنهم من يردها ليدخلها ، ومنهم من لا يدخلها ويكون وصوله إليها ورؤيتها ليدرك مقدار نعمة اللّه سبحانه عليه بالنجاة منها . [ القاموس القويم 2 / 330 ] ، وورد في [ كلمات القرآن ] : واردها ، أي : بالمرور على الصراط الممدود عليها . ( 3 ) حتم اللّه الأمر حتما : أوجبه ، وهذا أمر حتم : أي : لازم لا بد منه ولا فكاك عنه . والحتم : القضاء النافذ . قال تعالى :. . كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا( 71 ) [ مريم ] أي : أن ورود المخاطبين من الكفار النار ليعذبوا فيها هو قضاء نافذ لازم . وقيل : يردها المؤمنون أيضا ليدركوا مقدار نعمة اللّه عليهم بالنجاة منها . مقضيا : أي : محكوما به مفروغا منه ، لا راد له ، ولا معقب عليه . [ القاموس القويم 1 / 141 ] .