فالملأ - إذن - هم أشراف القوم ، وهم - عادة - الذين يزينون للطاغية الاستخفاف بالرعية .
والحق سبحانه يقول :
فَاسْتَخَفَّ
« 1 »
قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
( 54 ) [ الزخرف ]
وحين يتكلم الحق سبحانه عن فرعون والملأ والقوم ، نجده يبيّن ويفصل بين الملأ من جهة ، وفرعون من جهة أخرى ، وكذلك يفصل بين الفرعون والملأ من جهة ، والقوم من جهة أخرى . . فلكل طرف من تلك الأطراف الثلاثة أسلوب يعامله الحق سبحانه به .
وهنا يبيّن لنا اللّه سبحانه أن الملأ قد اتبعوا أمر فرعون ، هذا الأمر الذي يصفه الحق سبحانه بقوله :
. . وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ
( 97 ) [ هود ]
والرشد يقابله الغىّ ، وهذا القول يدلنا على أن الملأ من قوم فرعون لم يتدارسوا أمر فرعون بتأنّ ، ولم تستقبله عقولهم بالبحث ، وهم لو فعلوا ذلك لما اتبعوا أمر فرعون .
ويبيّن الحق سبحانه لنا عدم رشد أمر فرعون ، فهو يذكر لنا ما يحدث له يوم القيامة هو وقومه ، فيقول تعالى :
يَقْدُمُ قَوْمَهُ
« 2 »
يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ
هامش
( 1 ) خف الحمل : قل ولم يكن ثقيلا . ومن المجاز : خف عقله : طاش وحمق . ومنه : استخفه : أي :
استضعف عقله وسخره وسيّره على هواه وحمله على الطيش والحمق . قال تعالى :فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ . .( 54 ) [ الزخرف ] [ القاموس القويم 1 / 200 ] .
( 2 ) يقدم قومه : يتقدمهم كما يتقدم الوارد . فأوردهم النار : أدخلهم فيها بكفره وكفرهم .
الورد المورود : المدخل المدخول فيه ، وهو النار . [ كلمات القرآن ] .