إذن : فالكلام في الآيات التسع المقصود بها الآيات التي أرسل بها موسى إلى فرعون ، أما هذه الآيات فقد كانت بعد الخروج من مصر أو مصاحبة له كضرب البحر بالعصا .
والدليل على أن قصة موسى مع فرعون خاصة ، أن موسى كانت له رسالتان : الرسالة الأولى مع فرعون ، والرسالة الثانية مع بني إسرائيل .
ولذلك نلحظ أن الحق سبحانه وتعالى يخبرنا في آخر السورة بالخلاف بين موسى عليه السّلام وبني إسرائيل :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ . .
( 110 ) [ هود ]
إذن : فقصته مع بني إسرائيل تأتى بعد إيتائه الكتاب ، أي : التوراة .
وهنا يتكلم الحق سبحانه عن آيات موسى عليه السّلام مع فرعون فيقول :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ
( 96 ) [ هود ]
أي : سلطان محيط لا يدع للخصم مكانا أو فكاكا « 1 » .
ثم يقول الحق سبحانه :
إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ
« 2 » والملأ : هم القوم الذين يملأون العيون ، ويتصدرون المجالس .
ويقال : « فلان ملء العين » أي : لا تقتحمه العيون ؛ لأنه واضح ظاهر .
هامش
( 1 ) الفكاك : فكاك الرهن والأسير : ما فكّ به . والمراد به هنا : الهروب [ المعجم الوسيط ] بتصرف .
( 2 ) الرشد : ضد الغى والضلال ، وضد السفه وسوء التدبير . ورشد فلان : أصاب وجه الصواب والخير والحق . ونفى الرشد نفى للحق والخير والصواب . [ القاموس القويم 1 / 265 ] بتصرف .