تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6656

مساهمون:

ص٦٦٥٦
إذن : فالحق سبحانه يطلب القلوب لا القوالب ، قلوب تأتى إلى اللّه تعالى طواعية بدون إكراه . لذلك فالسلطان الأهم هو سلطان الحجة ؛ لأنه يقنع الإنسان أن يفعل . . ولم يكن لموسى عليه السّلام سلطان من القوة ليظهر ، بل كان له سلطان الحجة ، وهو قول الحق سبحانه :
وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 104 ) حَقِيقٌ
« 1 »
عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ
( 105 ) [ الأعراف ] فيرد عليه فرعون :
قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 106 ) فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ
« 2 »
( 107 ) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ
« 3 »
لِلنَّاظِرِينَ
( 108 ) [ الأعراف ] وبياض اليد مسألة ذاتية في موسى عليه السّلام ، وطارئة أيضا ، فلم تكن مرضا كالبهاق مثلا ، بدليل الاحتياط في قوله تعالى :
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
« 4 »
. .
( 22 ) [ طه ] أما العصا فهي الحجة التي دفعت فرعون إلى أن يأتي بالسحرة ، ليغلبهم موسى أمام الفرعون والملأ ، فيتبع السحرة موسى ويؤمنوا برب موسى وهارون « 5 » .
هامش
( 1 ) حقيق على أن : حريص على أن ، أو خليق بأن . . [ كلمات القرآن ] . ( 2 ) مبين : أي : ظاهر أمره لا يشك فيه . [ كلمات القرآن ] . ( 3 ) ونزع يده : أخرجها من طوق قميصه . بيضاء : غلب شعاعها شعاع الشمس . [ كلمات القرآن ] . ( 4 ) إلى جناحك : إلى جنبك تحت العضد الأيسر . [ كلمات القرآن ] . ( 5 ) قال تعالى :فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى( 70 ) [ طه ] .