وربت « 1 » ، وكلها آيات كونية تلفت العقل إلى النظر في أن وراء هذا الكون الدقيق تكوينا هندسيا أقامه إله قادر .
وهناك آيات تأتى لبيان صدق الرسول في البلاغ عن اللّه ، وهي المعجزات مثل : ناقة ثمود المبصرة « 2 » ، وشفاء عيسى عليه السّلام للأكمه والأبرص « 3 » بإذن اللّه .
ثم آيات الأحكام التي تبيّن مطلوبات المنهج ب « افعل » و « لا تفعل » .
وهنا قال الحق سبحانه :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ
( 96 ) [ هود ]
فهناك آيات تدل على صدقه ، وفوق ذلك سلطان ظاهر ، إما أن يكون سلطانا يقهر الغالب ، أو سلطان حجة تقنع العقل .
وسلطان القوة قد يقهر الغالب ، لكنه لا يقهر القلب ، واللّه سبحانه يريد قلوبا ، لا قوالب ؛ لذلك قال سبحانه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
لَعَلَّكَ باخِعٌ
« 4 »
نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 3 ) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
( 4 ) [ الشعراء ]
هامش
( 1 ) يقول تعالى :. . وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ( 5 ) [ الحج ] . « أي : فإذا أنزل اللّه عليها المطر اهتزت أي تحركت بالنبات وحييت بعد موتها ، وربت أي :
ارتفعت ، ثم أنبتت ما فيها من الألوان والفنون من ثمار وزروع » قاله ابن كثير في تفسيره ( 3 / 208 ) .
( 2 ) قال تعالى :وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها . .( 59 ) [ الإسراء ] .
( 3 ) قال تعالى - حكاية عن عيسى عليه السّلام :وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ . .( 49 ) [ آل عمران ] . والكمه : أن يولد أعمى ، أو يفقد بصره ، والأبرص : من أصابه مرض جلدي يحدث بقعا بيضاء في الجلد تشوهه [ القاموس القويم ] .
( 4 ) بخع نفسه بخعا وبخوعا : قتلها هما وغيظا وحزنا . قال تعالى :فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً( 6 ) [ الكهف ] . وقال تعالى :لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ( 3 ) [ الشعراء ] [ القاموس القويم 1 / 56 ] بتصرف .