تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6622

مساهمون:

ص٦٦٢٢
وكلمة « أخالف » « 1 » تدل على اتجاهين متضادين ، فإن كان قولك بهدف صرف إنسان عن فعل لكي تفعله أنت ؛ تكون قد خالفته « إلى » كذا ، وإن كنت تريده أن يفعل فعلا كيلا تفعله أنت ؛ تكون قد خالفته « عن » كذا . فشعيب - عليه السّلام - يوضح لهم أنه لا ينهاهم عن أفعال ؛ ليفعلها هو ؛ بل ينهاهم عن الذي لا يفعله ؛ لأن الحق سبحانه قد أمره بألا يفعل تلك الأفعال ، فالحق سبحانه هو الذي أوحى له بالمنهج ، وهو الذي أنزل عليه الرسالة . وشعيب - عليه السّلام - لا ينهاهم عن أفعال يفعلها هو ؛ لأنه لا يستأثر لنفسه بما يرونه خيرا ؛ فليس في نقص الكيل والميزان ؛ أو الشرك بالله أدنى خير ، فكل تلك الأفعال هي الشر نفسه . ويوضح لهم شعيب - عليه السّلام - مهمة النبوة ؛ فيقول :
إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ . .
( 88 ) [ هود ] فالنبوات كلها لا يرسلها اللّه تعالى إلا حين يطم « 2 » الفساد ، ويأتي النبي المرسل بمنهج يدل الناس إلى ما يصلح أحوالهم ؛ من خلال « افعل » و « لا تفعل » ويكون النبي المرسل هو الأسوة لتطبيق المنهج ؛ فلا يأمر أمرا هو عنه بنجوة « 3 » ؛ ويطبق على نفسه أولا كل ما يدعو إليه .
هامش
( 1 ) قال أبو حيان في قوله تعالى :وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ . .( 88 ) [ هود ] المعنى : لست أريد أن أفعل الشئ الذي نهيتكم عنه ، من نقص الكيل والوزن واستأثر بالمال . قال ابن عطية وقتادة : لم أكن لأنهاكم عن أمر ثم أرتكبه ، فعلى هذا الظاهر أن قوله تعالى :أَنْ أُخالِفَكُمْ . .( 88 ) [ هود ] في موضع المفعول لأريد ، أي : ما أريد مخالفتكم ، أي أكون خلفا منكم ، ويكون خالف بمعنى خلف نحو جاوز وجاز وتتعلق إلى ما خالفتكم ، وقال الزجاج : ما أقصد بخلافكم إلى ارتكاب ما أنهاكم عنه ( تفسير البحر المحيط 6 / 198 باختصار ) . ( 2 ) طم الشئ : عظم وعلا . وطم الماء إذا كثر . وجاء السيل فطم كل شئ أي : علاه . والمقصود أن يكثر الفساد وينتشر ويصبح فسادا عاما يعم البلاد والعباد . وانظر [ لسان العرب - مادة : طمم ] . ( 3 ) النجوة : ما ارتفع من الأرض فلم يعله السيل . أي : أنه مكان مرتفع . والمقصود : أنك بعيد عما تأمر به . [ وانظر اللسان مادة : نجو ] .
تفسير الشعراوى — صفحة 6622 | محمد متولي الشعراوي