هم - إذن - قد قالوا :
. . إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ
( 87 ) [ هود ]
وهذا منطق السخرية منه ؛ لأنه لم يوافقهم على عبادة غير اللّه ؛ ولم يوافقهم على إنقاص الكيل والميزان ؛ ونهاهم عن بخس الناس أشياءهم .
وإذا قيل حكم وهو حقّ ؛ ويقوله من لا يؤمن به ؛ فهو يقصد به الهزء والسخرية .
وهو لون من التهكم جاء في القرآن الكريم في مواضع متعددة ؛ فنجد الحق سبحانه يقول لمن تجبر وطغى في الدنيا ؛ ويلقى عذاب السعير في الآخرة :
ذُقْ
« 1 »
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
( 49 ) [ الدخان ]
وكذلك يقول الحق سبحانه :
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ
« 2 »
. .
( 29 ) [ الكهف ]
هامش
( 1 ) ذاق الشئ يذوقه ذوقا وذواقا : أدرك طعمه في فمه وتستعمل مجازا في الإحساس العام ، كقوله تعالى :لِيَذُوقُوا الْعَذابَ . .( 56 ) [ النساء ] ،كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ . .( 185 ) [ آل عمران ] ، وقوله تعالى :فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ . .( 22 ) [ الأعراف ] . القاموس القويم ص 247 ج 1 .
( 2 ) استغاث : طلب الغوث والمساعدة ؛ واستغاث فلانا واستغاث به : استنصره واستعان به . قال تعالى :فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ . .( 15 ) [ القصص ] أي : استنصره . وغاثه اللّه يغوثه غوثا : نصره وأعانه . وأغاثه ، وغاثه : نصره وأعانه . والمهل ( بضم الميم ) : المعدن المذاب ، والقطران ، وعكر الزيت المغلى ، والقيح . قال تعالى :وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ . .( 29 ) [ الكهف ] . [ القاموس القويم 2 / 62 ] .