تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6621

مساهمون:

ص٦٦٢١
قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ
« 1 »
مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ
« 2 »
أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
« 3 » وهنا يعلن لهم شعيب - عليه السّلام - أنه على يقين من أن اللّه سبحانه وتعالى قد أعطاه حجة ومنهجا ، وقد رزقه الرزق الحسن الذي لا يحتاج معه إلى أحد ؛ فأمور حياته ميسورة « 4 » . وقد يكون المقصود بالرزق الحسن رحمة النبوة . ثم يقول الحق سبحانه ما جاء على لسان شعيب عليه السّلام :
وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ . .
( 88 ) [ هود ] أي : أنني أطبق ما أدعوكم إليه على نفسي ؛ فلا أنقص كيلا أو أخسر ميزانا ، ولا أبخس أحدا أشياءه ؛ لأنى لا أعبد غير اللّه .
هامش
( 1 ) بينة : حجة وبرهان . وبان الشئ يبين بيانا : ظهر واتضح فهو بيّن ، وهي بينة ، أي : ظاهر وظاهرة ، ويستعمل البين والبينة بمعنى المظهر والمظهرة والموضح والموضحة ، وبالمعنيين يفسّر قوله تعالى :كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ . .( 211 ) [ البقرة ] أي : واضحة لا شك فيها . أو هي مبينة للحق مؤيدة له ، مظهرة لأمره . [ القاموس القويم ] . ( 2 ) إن - هنا - نافية ، بمعنى « ما » أو « لا » أي : ما أريد - أو لا أريد - إلا الإصلاح . ( 3 ) أناب العبد إلى ربه : رجع إليه وتاب وترك الذنوب . وقوله تعالى :. . عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ( 88 ) [ هود ] أي : إليه أتوب وأرجع . [ القاموس القويم ] . ( 4 ) الرزق الحسن : الواسع الحلال ، وكان شعيب عليه السّلام كثير المال ، قاله ابن عباس وغيره . وقيل : أراد به الهدى والتوفيق ، والعلم والمعرفة . قاله القرطبي في تفسيره ( 4 / 3408 ) .